وهذا مما يعلم كل من عرف أمر مكة أنه من أبين الكذب ، و أنه ليس تحت الكعبة شيء من هذا ، و أنه لا ينزل أحد من أهل مكة إلى ما تحت الكعبة ولا يحفره أحد ، و لا يبخر أحد شيئا هناك ، و لا هناك صنم ولا غير صنم !!
وكان ابن سبعين وأمثاله من هؤلاء يحارون من هذا ، و ربما قالوا: ليت شعرنا ؛ ما هو الطَّلْسَمُ الذي صنعه إبراهيم الخليل حتى صار الأمر هكذا ؟
وهم يعلمون أن أمور الطلاسم لا تبلغ مثل هذا ، و أنه ليس في الأرض ما يقارب هذا ، و أن الطلاسم أمور معتادة معروفة بأسباب معروفة ، و لهذا يصنع الرجل طلسما ويصنع الآخر مثله أو أعظم منه ، و أما هذا ؛ فخارجٌ عن قدرة البشر .
و ليس في الوجود طلسم يستحوذ على أهل الأرض ، و لا يتصرف في قلوب أهل الأقاليم الثلاثة ، وهم أفضل الإنس ، وأكملهم عقولا و أديانا ، و الطلاسم إنما يقوى تأثيرها إذا ضعف العقل ، فيؤثر في الجماد أكثر من الحيوان ، و يؤثر في البهائم أكثر من الأناسي ، و يؤثر في الصبيان و المجانين أكثر من العقلاء ، و هكذا تأثير الشياطين ، كلما ضعفت العقول ؛ قوي تأثيرهم"انتهى ."
* خصائص مدينة النبي صلى الله عليه وسلم (1) :
وأما الدار النبوية الشريفة: طيبة ، و طابة الطيبة ، دار الهجرة ، المدينة النبوية المنورة ؛ كما قال حسان بن ثابت رضي الله عنه:
بطيبة رسم للرسول ومعهد منير وقد تعفو الرسوم وتهمد
فلها من الخصائص الشريفة:
1.تسميتها (حرما) ؛ مثل مكة - حرسهما الله تعالى -:
وليس في الدنيا ما يطلق عليه اسم الحرم سواهما ؛ إلا أن مكة يقال لمسجدها: المسجد الحرام أما المدينة ؛ فلا يقال لمسجدها: الحرم ، و لا المسجد الحرام ، و إنما يقال: مسجد النبي صلى الله عليه وسلم .
(1) من المؤلفات الفائقة في عصرنا كتاب:"الأحاديث النبوية الواردة في فضائل المدينة"للشيخ / صالح بن حامد الرفاعي .