ولم يرض لقاصده من الثواب دون الجنة ، ففي"السنن" (1) من حديث عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"تابعوا بين الحج والعمرة ؛ فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة ، وليس للحجة المبرورة ثواب دون الجنة".
وفي"الصحيحين"عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما ، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة".
فلو لم يكن البلد الأمين خير بلاده ، وأحبها إليه ، ومختاره من البلاد ؛ لما جعل عرصاتها مناسك لعباده ؛ فرض عليهم قصدها ، وجعل ذلك من آكد فروض الإسلام ، وأقسم به في كتابه العزيز في موضعين منه ، فقال تعالى: { وَهَذَا الْبَلَدِ الأَمِينِ (3) } (التين: 3) ، وقال تعالى: {لا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ (1) } (البلد: 1) .
وليس على وجه الأرض بقعة يجب على كل قادر السعي إليها ، والطواف بالبيت الذي فيها ؛ غيرها ، وليس على وجه الأرض موضع يشرع تقبيله واستلامه ، وتحط الخطايا والأوزار فيه ؛ غير الحجر الأسود ، والركن اليماني .
و ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة ، ففي"سنن النسائي"و"المسند"بإسناد صحيح عن عبدالله بن الزبير عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه ؛ إلا المسجد الحرام ، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من صلاة في مسجدي هذا بمائة صلاة".
ورواه ابن حبان في"صحيحه".
وهذا صريح في أن المسجد الحرام أفضل بقاع الأرض على الإطلاق ، ولذلك كان شد الرحال إليه فرضا ، ولغيره مما يستحب ولا يجب .
وفي"المسند"و"الترمذي"و"النسائي"عن عبدالله بن عدي بن الحمراء أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو واقف على راحلته بالحَزْوَرَةِ (2)
(1) قارن بـ"السلسلة الصحيحة"1200 .
(2) موضع بمكة .