و عن عائشة رضي الله عنها قالت:"آخر ما عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يترك بجزيرة العرب دينان".
رواه أحمد وغيره .
وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"لا يجتمع في جزيرة العرب دينان".
رواه أبو عبيد في"الأموال" (1) .
فهذه الأحاديث في الصحاح نص على أن الأصل شرعا منع أي كافر -مهما كان دينه أو صفته- من الاستيطان والقرار في جزيرة العرب ، وأن هذا الحكم من آخر ما عهده النبي صلى الله عليه وسلم إلى أمته .
وبناء على ذلك:
1_ فليس لكافر دخول جزيرة العرب للاستيطان بها .
2_ وليس للإمام عقد الذمة لكافر . بشرط الإقامة لكافر بها . فإن عقده فهو باطل .
3_ وليس للكافر المرور و الإقامة المؤقتة بها إلا لعدة ليال ؛ لمصلحة ؛ كاستيفاء دين ، وبيع بضاعة ، ونحوهما.
4_ وليس للكافر اتخاذ شيء من جزيرة العرب دارًا ؛ بتملك أرض ، أو بناء عليها ؛ لأنه إذا حرّمت الإقامة والاستيطان ؛ حرّمت الأسباب إليهما ، وما حرّم استعماله ، حرّم اتخاذه .
ولهذا فلو أحيى الكافر أرضا فيها - لوَضْعٍ فاسدٍ يمكنه - ؛ لم يملك بالإحياء ، والواجب نزعه منه بوجهه الشرعي .
ولو تملك - كذلك- ؛ لم يكن له حق الشفعة ، فليس لعرق ظالم حق .
5_ ولا تدفن جيفة كافر بها ، فإن مات على أرض الجزيرة نقل عنها ؛ إلا للضرورة ؛ كالتعفن ، فتغيَّب جيفته في عَماءٍ من الأرض ، لا في مقبرة تعد لهم .
(1) و في الباب عن جماعة من الصحابة ، فانظر:"سلسلة الأحاديث الصحيحة" (924 و 1132 و 1133 و 1134) .