ومنذ بعثة النبي صلى الله عليه وسلم وهي إلى يومنا هذا دار إسلام - ولله الحمد، حماها الله وسائر أوطان المسلمين- ، ولم يعرف الشرك فيها إلا جزئيا على فترات في فرد أو أفراد ، ثم يهيئ الله على مدى الأزمان من يردهم إلى دينهم الحق .
على أن بعض العلماء رحمهم الله تعالى رأى عموم هذا الحديث لأمة محمد صلى الله عليه وسلم .
قال ابن رجب رحمه الله في شرحه لهذا الحديث:
"المراد أنه يئس أن تجتمع الأمة كلها على الشرك الأكبر". انتهى .
وذلك كما في قول الله تعالى من سورة المائدة: {الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ} .
قال ابن كثير رحمه الله تعالى:
"وعلى هذا يرد الحديث الصحيح: (فذكره) ".
وبهذا يكون ذكر جزيرة العرب ؛ لمزيتها بأنها أصل ديار الإسلام ، و أهلها أصل المسلمين ومادتهم . والله أعلم .
* الثالثة:
جزيرة العرب وقف في الإسلام على أهل الإسلام ؛ على من قال:"لا إله إلا الله محمد رسول الله"، وقام بحقهما .
جزيرة العرب وديعة النبي صلى الله عليه وسلم إلى أمته ، التي استحفظهم عليها في آخر ما عهده النبي صلى الله عليه وسلم .
فهي دارٌ طيبة ، لا يقطنها إلا طيب ، ولما كان المشرك خبيثا بشركه ؛ حُرِّمت عليه جزيرة العرب .
ويدل لهذا عدد من الأحاديث الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم ؛ من حديث عمر ، وابنه عبدالله ، وعائشة ؛ رضي الله عنهم ، وحديث عمر بن عبدالعزيز مرسلا .
فعن عمر رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أدع إلا مسلما".
رواه مسلم ، وأبو عبيد في"الأموال". وعن عائشة رضي الله عنها ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"قاتل الله اليهود والنصارى ؛ اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ، لا يبقين دينان في ارض العرب".
متفق عليه .
وأخرجه مالك في"الموطإ"مرسلا عن عمر بن عبدالعزيز رحمه الله تعالى .