فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 61

ومنذ بعثة النبي صلى الله عليه وسلم وهي إلى يومنا هذا دار إسلام - ولله الحمد، حماها الله وسائر أوطان المسلمين- ، ولم يعرف الشرك فيها إلا جزئيا على فترات في فرد أو أفراد ، ثم يهيئ الله على مدى الأزمان من يردهم إلى دينهم الحق .

على أن بعض العلماء رحمهم الله تعالى رأى عموم هذا الحديث لأمة محمد صلى الله عليه وسلم .

قال ابن رجب رحمه الله في شرحه لهذا الحديث:

"المراد أنه يئس أن تجتمع الأمة كلها على الشرك الأكبر". انتهى .

وذلك كما في قول الله تعالى من سورة المائدة: {الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ} .

قال ابن كثير رحمه الله تعالى:

"وعلى هذا يرد الحديث الصحيح: (فذكره) ".

وبهذا يكون ذكر جزيرة العرب ؛ لمزيتها بأنها أصل ديار الإسلام ، و أهلها أصل المسلمين ومادتهم . والله أعلم .

* الثالثة:

جزيرة العرب وقف في الإسلام على أهل الإسلام ؛ على من قال:"لا إله إلا الله محمد رسول الله"، وقام بحقهما .

جزيرة العرب وديعة النبي صلى الله عليه وسلم إلى أمته ، التي استحفظهم عليها في آخر ما عهده النبي صلى الله عليه وسلم .

فهي دارٌ طيبة ، لا يقطنها إلا طيب ، ولما كان المشرك خبيثا بشركه ؛ حُرِّمت عليه جزيرة العرب .

ويدل لهذا عدد من الأحاديث الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم ؛ من حديث عمر ، وابنه عبدالله ، وعائشة ؛ رضي الله عنهم ، وحديث عمر بن عبدالعزيز مرسلا .

فعن عمر رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أدع إلا مسلما".

رواه مسلم ، وأبو عبيد في"الأموال". وعن عائشة رضي الله عنها ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"قاتل الله اليهود والنصارى ؛ اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ، لا يبقين دينان في ارض العرب".

متفق عليه .

وأخرجه مالك في"الموطإ"مرسلا عن عمر بن عبدالعزيز رحمه الله تعالى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت