فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 61

6_ بناء على ما أجمع عليه العلماء من تحريم بناء المعابد الكفرية مثل الكنائس في بلاد المسلمين ، وأنه لا يجوز اجتماع قبلتين في بلد واحد من بلاد الإسلام ، ولا أن يظهر فيها شيء من شعائر الكفر لا كنائس ولا غيرها ، وما أجمع عليه العلماء من وجوب هدم الكنائس إذا أحدثت وأنه لا يجوز معارضة ولي الأمر في هدم المعابد الكفرية بل تجب طاعته وبناء على ما هو معلوم من الدين بالضرورة من تحريم الكفر الذي يقتضي تحريم إنشاء مكان يكفر فيه بالله تعالى ، والكنيسة معبد كفري لا تتخذ إلا لذلك ، فلا كنيسة في الإسلام .

وبناء على ما أجمع عليه العلماء من أن بناء المعابد الكفرية ومنها الكنائس في جزيرة العرب أشد إثما وأعظم جرما ، وقد وردت الأحاديث الصحيحة الصريحة بخصوص النهي عن اجتماع دينين في جزيرة العرب (1)

(1) و قال الشيخ محمد بن إبراهيم -رحمه الله تعالى- في:"الفتاوى": (12 / 185 - 186) :

"من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب الجلالة الملك المعظم ... أيده الله"

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:-

فأرفع لجلالتكم من طيه قصاصة ما نشر في جريدة"الحياة اللبنانية"مع أنه يغلب على ظني أنكم أطلعتم على هذا الخبر في الجريدة المذكورة قبل كتابي هذا. و إلى الله المشتكى مما جلبه أعداء الإسلام من هذه الأمور التي تمس الشعور الديني إلى الغاية , نسأل الله أن يحفظ الإسلام عن كيدهم, ويرجع عليهم ما يكيدونه له بالخسار و الدمار إنه خير مسئول . وهذه ردة صريحة من ... نعوذ بالله من الحور بعد الكور, وقد قال الله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ (25) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ (26) فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمْ الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ (27) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ (28) } (سورة محمد - آية 25 - 28) . و تعلمون حفظك الله ما يجب عليكم تجاه هذا الأمر الخطير من الإنكار غيرة لدين الإسلام الذي رضيه الله دينًا لعباده المؤمنين ومنَّ عليكم به وجعلكم أنصارًا وحماة له, إننا نهيب بشهامتكم وبغيرتكم أن تبادروا بالإنكار

على هذا الرجل ، وأرجو الله أن يحفظكم ويحفظ بكم الإسلام والمسلمين . والسلام عليكم ورحمة الله"انتهى"

و صدر من اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية الفتوى رقم ( 21413 ) في 1 / 4 / 1421 بشأن المعابد الكفرية مثل الكنائس هذا نصها:

"الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.. وبعد:"

فقد اطّلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على ما ورد إلى سماحة المفتي العام من عدد من المستفتين المقيدة استفتاءاتهم في الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء برقم (86) وتاريخ 5/1/1421 هـ. ورقم (1326 - 1327 - 1328) وتاريخ 2/3/1421 هـ. بشأن حكم بناء المعابد الكفرية في جزيرة العرب مثل: بناء الكنائس للنصارى ، والمعابد لليهود وغيرهم من الكفرة ، أو أن يخصّص صاحب شركة أو مؤسسة مكانًا للعمالة الكافرة لديه يؤدون فيه عباداتهم الكفرية .. إلخ.

وبعد دراسة اللجنة لهذه الاستفتاءات أجابت بما يلي:

كل دين غير دين الإسلام فهو كفر وضلال ، وكل مكان يعدّ للعبادة على غير دين الإسلام فهو بيت كفر وضلال ، إذ لا تجوز عبادة الله إلا بما شرع سبحانه في الإسلام ، وشريعة الإسلام خاتمة الشرائع: عامة للثقلين الجن والإنس وناسخة لما قبلها، وهذا مُجمع عليه بحمد الله تعالى.

ومن زعم أن اليهود على حق ، أو النصارى على حق سواء كان منهم أو من غيرهم فهو مكّذب لكتاب الله تعالى وسنة رسوله محمد وإجماع الأمة ، وهو مرتد عن الإسلام إن كان يدّعي الإسلام بعد إقامة الحُجة عليه إن كان مثله ممن يخفى عليه ذلك . قال الله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا} (سبأ:28) ، وقال عز شأنه: {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا} (الأعراف:158) ، وقال سبحانه: {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ} (آل عمران:19) ، وقال جل وعلا: {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ} (آل عمران:85) ، وقال سبحانه: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُوْلَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّة} (البينة:6) ، وثبت في الصحيحين وغيرهما أن النبي قال:"كان النبي يُبْعَث إلى قومه خاصة ، وبُعثْتُ إلى الناس عامة".

ولهذا صار من ضروريات الدين: تحريم الكفر الذي يقتضي تحريم التعبد لله على خلاف ما جاء في شريعة الإسلام ، ومنه تحريم بناء معابد وفق شرائع منسوخة يهودية أو نصرانية أو غيرها ؛ لأن تلك المعابد سواء كانت كنيسة أو غيرها تعتبر معابد كفرية ؛ لأن العبادات التي تُؤدى فيها على خلاف شريعة الإسلام الناسخة لجميع الشرائع قبلها والمبطلة لها ، والله تعالى يقول عن الكفار وأعمالهم: {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُورًا} (الفرقان:23) .

ولهذا أجمع العلماء على تحريم بناء المعابد الكفرية مثل: الكنائس في بلاد المسلمين ، وأنه لا يجوز اجتماع قبلتين في بلد واحد من بلاد الإسلام ، وألا يكون فيها شيء من شعائر الكفار لا كنائس ولا غيرها ، وأجمعوا على وجوب هدم الكنائس وغيرها من المعابد الكفرية إذا أُحدثت في أرض الإسلام ، ولا تجوز معارضة ولي الأمر في هدمها بل تجب طاعته.

وأجمع العلماء -رحمهم الله تعالى- على أن بناء المعابد الكفرية ومنها: الكنائس في جزيرة العرب أشد إثمًا وأعظم جرمًا ، للأحاديث الصحيحة الصريحة بخصوص النهي عن اجتماع دينين في جزيرة العرب ، منها قول النبي:"لا يجتمع دينان في جزيرة العرب". رواه الإمام مالك وغيره وأصله في الصحيحين .

فجزيرة العرب: حرمُ الإسلام وقاعدته التي لا يجوز السماح أو الإذن لكافر لاختراقها ، ولا التجنس بجنسيتها ، ولا التملك فيها ، فضلًا عن إقامة كنيسة فيها لعبّاد الصليب ، فلا يجتمع فيها دينان إلا دينًا واحدًا هو دين الإسلام الذي بَعَثَ الله به نبيه ورسوله محمدًا ، ولا يكون فيها قبلتان إلا قبلة واحدة هي قبلة المسلمين إلى البيت العتيق ، والحمد لله الذي وفّق ولاة أمر هذه البلاد إلى صدّ هذه المعابد الكفرية عن هذه الأرض الإسلامية الطاهرة .

وإلى الله المشتكى مما جلبه أعداء الإسلام من المعابد الكفرية من الكنائس وغيرها في كثير من بلاد المسلمين ، نسأل الله أن يحفظ الإسلام من كيدهم ومكرهم .

وبهذا يُعلم أن السماح والرضا بإنشاء المعابد الكفرية مثل الكنائس ، أو تخصيص مكان لها في أي بلد من بلاد الإسلام من أعظم الإعانة على الكفر وإظهار شعائره ، والله عز شأنه يقول: {وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} (المائدة:2) . و قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى-:"من اعتقد أن الكنائس بيوت الله ، وأن الله يُعبد فيها، أو أن ما يفعله اليهود والنصارى عبَادة لله وطاعة لرسوله ، أو أنه يحب ذلك أو يرضاه ، أو أعانهم على فتحها وإقامة دينهم ، وأن ذلك قربة أو طاعة فهو كافر". وقال أيضًا:"من اعتقد أن زيارة أهل الذمة كنائسهم قربة إلى الله فهو مرتد ، وإن جهل أن ذلك محرّم عُرّف ذلك ، فإن أصرّ صار مرتدًا". انتهى .

عائذين بالله من الحور بعد الكور ، ومن الضلالة بعد الهداية ، وليحذر المسلم أن يكون له نصيب من قول الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ (25) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ (26) فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمْ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ (27) ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ} (محمد:25-28) . وبالله التوفيق.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

الرئيس / عبدالعزيز بن عبدالله بن محمد آل الشيخ.

عضو / عبدالله بن عبدالرحمن الغديان.

عضو / بكر بن عبدالله أبو زيد.

عضو / صالح بن فوزان الفوزان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت