فالمصمم لأسلوب العمل هو [ الأصولي ] ، والمنفذ هو [ الفقيه ] ، فكما أن كلَّ أمرٍ في الدنيا لا بدَّ أن يجري بتخطيط وتنظيم ، فلا بد أن يكون تخطيط وتنظيم في الدراسات الشرعية الأصلية التي توصل إلى الأحكام ، وليس في أسلوب كتابتها وعرضها كما يفعل الكاتبون ، وللأسف فإن هناك الكثير ممن أشاع أن الاجتهاد أمر هيِّن وميسور لكلِّ أحد! ، مادام الكتاب بين أيدينا وكتب السنة مدونةٌ معروفة !! ، وهذا ينافي فكرة [ الاستنباط ] التي أشار إليها القرآن الكريم بقوله تعالى: { وإذا جاءهم أمرٌ من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردُّوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتَّبعتم الشيطان إلاَّ قليلا } [1] .
على أن الأصولي والفقيه [ يحتاج لكل شئ ، ويُحتاج إليه في كلِّ شئ ] [2] .
ثمرة علم الأصول
هي إبعاد الخطأ عن المُسْتَدِل [ المجتهد ] ، بوضع الضوابط والعلامات على طريق الاجتهاد ، فكما أن السائر في طريق يحتاج للأدِلَّاء والدلالات ، فالفقيه من باب أولى لحاجته إلى الصدق وما يقرب من الصواب - إن لم يصب عينه - في الإخبار عن حكم الله ، فليس سهلًا أن يقال: هذا حلال وهذا حرام .. يقول تعالى: { ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب وأنتم تعلمون } [3] .
فائدته
سعادة الدارين: الدنيا والآخرة ، ففي الدنيا ينعم المسلم بالتطبيق الذي يوفر له مبتغاه في ضوء الشريعة الغرَّاء ، وسعادة الآخرة بنوال رضا الله والبعد عن عذابه ، وهو حجة للمسلم - مجتهدًا وغيره - أمام الله يوم القيامة .. فللناس أمام الله جلَّ وعلا يوم القيامة حجة ، يقول تعالى: { رسلًا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله عزيزًا حكيما } 10.
استمداده
(1) النساء / 83 .
(2) المقولة لنا وهي مأخوذة من واقع العمل الفقهي ، وعمل الفقيه .
(3) النساء / 165 .