هذا العلم ليس علمًا مستقلًا بذاته ، بل هو في حقيقته ملف من عدة علومٍ قد صيغت وألفت بشكل منسقٍ ، وبطرقٍ معينةٍ ، لكي تخدم العلوم الشرعية ، ولكي تعين الفقيه المجتهد على إصابة حكم الله الذي غيبه عنَّا جلَّ وعلا .
وتغييب الحكم من الله جلَّ وعلا عنَّا هو عين الحكمة ، وذلك حتى:
تنشط العلوم في الأمة الإسلامية ، وهذا الذي حصل فعلًا .. حيث ملأت المخطوطات الإسلامية العالم بأسره ، والمحبوس في الخزائن ينوف كثيرًا على ما طبع ورأى النور منها .
المشاركة من الأمة ، فهي لا تتلقى فقط بل عليها أن تسعى وتشارك ، ولذة المشاركة غير لذة الدعة والخمول والركون إلى الجاهز من الطبخات ، وهذا أمر نجده واضحًا في الأحكام الإسلامية: فهو يريد منك الجهاد .. ولو شاء الله لنصر دينه بدوننا ، ومراقبة الهلال في كل مطلع شهرٍ قمريٍّ ، وحضور الجمع والجماعات .. الخ .
لذة الحصول على النتائج ، فمن وجد بعد المشاركة والبحث ، غير الذي لا يجد ، ولهذا كان من هم على خلاف هذا من المذمومين دومًا .
ستؤدى اجتهادات المجتهدين إلى تعدد الآراء ، إذ يستحيل التوافق دومًا بحسب ما نراه من الطبيعة البشرية ، وفي التعدد سعة على المكلفين وعلى الدول ، فيختار المكلف ما يناسبه من الآراء المعتد بها بحسب زمانه ومكانه ، وقد تختار الدولة في الزمن الواحد حكمين اجتهاديين لكل بقعةٍ من بقع إقليمها ، خاصَّةً إذا الإقليم شاسعًا متفاوتًا في الطبيعة الجغرافية والطقسية والطبائعية .