ويبقى أول كتاب وصل إلى أيدينا - وهو متداول معروف - هو كتاب الإمام القرشي محمد بن إدريس الشافعي رحمه الله [ ت سنة 204 هـ ] ، وكتابه هو: [ الرسالة ] ، وقد رواها عنه تلميذه [ الربيع المؤذن ] ، وحققها ونشرها [ أحمد محمد شاكر ] في مصر [1] .
علاقة علم الأصول بعلم الفقه
هما علمان يهدفان إلى هدفٍ واحدٍ ألا وهو: الوصول إلى [ الحكم الشرعي ] .
فالفقيه - يسعى للحصول على حكم الله عزَّ وجلَّ من النصوص الشرعية التي لم تورد تفصيلات الحكم ، ولذلك فهو [ يجتهد ] .. أي: يبذل وسعه وطاقته للوصول إلى تلك المعرفة .
فمن المعلوم أن الأحكام الشرعية قديمةٌ قد قامت [ معانيها ] في ذات الله منذ الأزل ، فلما أراد إظهارها أنزل القرآن العظيم ، وأوحى إلى رسوله الأمين ، فالمجتهد يريد الوصول إلى المعنى الذي قام في ذات الله منذ الأزل من خلال النصوص التي وضعها أدلة لأحكامه ، وهي الواردة في الكتاب والسنة النبوية المطهرة .. فهناك معنى .. ثم يأتي لفظ .. ثم نريد الحصول على معنى ، فالعمل الأخير هو عمل المجتهد ، ويقوم به وفق قواعد أصول الفقه لمحاولة فهم المعنى من النصوص الشرعية .
والأصولي - يضع القواعد التي يستعين بها الفقيه لمعرفة الحكم ، فلا يمكن الرجوع إلى النصوص كيفما اتَّفق ، بل بطرق محددة ومعروفة للجميع .. فهدفهما هو الوصول إلى الحكم الشرعي ، ولكل مجاله ، والهدف مشترك .
(1) مباحث الحكم / المرجع السابق - 45 إلى 47 .