قوله تعالى: جاهدوا الكفار .. أمر . هذه المقدمة الأولى .
وكلُّ أمر هو للوجوب .
إذن .. مجاهدة الكفار واجبُ . وهذا هو الحكم .
ومما يتطلبه العمل السابق - الذي هو موضوع الأصول أصلًا - أمور:
1.الدليل .
2.دلالات الألفاظ .
3.القائم بالاستدلال: وهو الفقيه المجتهد ، وحكم من لم يصل إلى مرتبته [ المقلد ] .
4.الحكم الشرعي حسب مفهومه عند الأصوليين .
ويرتب الباحثون المواضيع المتقدمة وفق الترتيب التالي: مباحث الحكم ، الدليل ، الدلالة ، الاجتهاد والتقليد .. وقد يلحق بعضهم مسائل في العقيدة والأخلاق - كما فعل صاحب جمع الجوامع - ، وقد رتبناها نحن بحسب الترتيب المنطقي لها .
واضع علم أصول الفقه
لم يكن هذا العلم في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا في زمن الصحابة ، ولا عصر التابعين .. لم يكن معروفًا بهذه الصورة التي عليها الآن ، فإذا كان رسول الله"ص"قد اجتهد فهو لم يبين لهم القاعدة عند اجتهاده ، وهو قد يشير إلى الدليل ، وكذا الصحابة ، وكذا التابعون .. لكنهم وبلا أدنى شك أنهم كانوا يراعون قواعد معينة غي اجتهاداتهم ، ولذلك جاء الذين كتبوا في هذا العلم ورجعوا إلى كلِّ أولئك واستخرجوا القواعد - بحسب ظنهم الراجح - من تلك الأقوال والأفعال ، مضافًا إلى ذات الأدلة الأصلية.. من: الكتاب، والسنة . فيقال أن [ الإمام أبا يوسف يعقوب الأنصاري ت سنة 179 هـ ] تلميذ الإمام أبي حنيفة هو أول من ألف كتابًا في أصول الفقه ، لكن كتابه ذاك لم يصل إلى أيدينا ، وذكره [ ابن النديم ] في الفهرست .
ويقال أول من قام بالتدوين هو هشام بن الحكم [ ت سنة 179 هـ ] .