والمعنى الثاني من المعاني المتقدمة .. هو الذي نريده في تعريفنا لـ [ أصول الفقه ] باعتباره مركبًا إضافيًا ، فيكون معنى [ المدخل إلى علم أصول الفقه ] .. هو: ما يوصلنا لمعرفة القواعد والأدلة التي تعين على الإجهاد .
الطريقة الثانية في تعريف [ أصول الفقه ] باعتباره اسمًا علمًا لشئٍ معين /
وننظر في التعريف إلى المركب ككل متكامل ، فهو:
القواعد والأدلة التي يتوصل بها الفقيه المجتهد إلى الأحكام الفرعية أو العملية ، من أدلتها التفصيلية أو الجزئية .
ويهمنا هنا أن نعرف معنى القواعد - والباقية عرفناها أو سنعرفها - ، فهي: حكم - أو فضية - كلية تحيط بجميع جزئياتها .. ولما كان: [ لكل قاعدة استثناء ] - كما قيل - ، فقد قال بعضهم عنها: أنها حكم أكثري يحيط بأكثر جزئياته .
والضابط: قاعدة في موضوع واحد ، كالصلاة ، أو الجهاد ، أو الاقتصاد [1] .
فيكون معنى العلم الذي سندرسه واضحًا ، وبذلك نكون استوفينا الغرض الأول للمقدمة .
موضوع علم أصول الفقه
موضوعه يتكون من شقين اثنين ، هما:
الأول - الأدلة الكلية: وسنأتي لبيانها تفصيلًا .
الثاني - القواعد التي يستطيع بها الفقيه أن يفهم مراد الشارع الحكيم وهو الله تعالى وبالتبع رسول الله عليه الصلاة والسلام .
أما الأدلة الجزئية .. فيحصلها الفقيه من علومٍ أخرى .
فالأصولي - مثلًا - يقول: القرآن حجة ، والقرآن يقدم على السنة ، والعام قطعي ما لم يرد دليل التخصيص ، والأمر يفيد الوجوب .. الخ .
فهذه قواعد كلية ، وهي تتعلق بالدليل الكلي ، أي كل ما تنطبق عليه القاعدة ، لكن إذا طبقناها على دليل جزئي - خاص بمسألةٍ - ، فالجمع بينهما يوصل إلى الحكم .. كالآتي:
(1) راجع: الأشباه والنظائر / ابن نجيم الحنفي - 166 ، القواعد للمقَّري - 1/ 108 ، تعريفات السيِّد الشريف - 149 ، التعريفات الفقهية / وجموعة من المؤلفين - 42 .