والاستنباط: الاستخراج ، وهو على صيغة [ استفعل ] وتأتي في العربية لمعانٍ عدةٍ [1] ، وهي هنا تعني طلب الشئ ، ولما كان الشئ المطلوب هو الماء [ النَبَط ] ، فطلبه إذن هو [ الاستنباط ] .
شبهوا الفقه مثل استخراج الماء من البئر ، فكلاهما يكون بمشقةٍ ، وكلاهما يعيش به الإنسان ، وكلاهما ينقي بهما الإنسان المتسخ من الأشياء .. معاملات أو مواد ، فتشبيه الاجتهاد باستنباط الماء من البئر فيه منتهى التوفيق .
والحكم: سنعرفه لاحقًا .
والعملية: يخرج بها .. العقيدة ، والأخلاق ، لأنهما غير عمليين ، وهي فرعية .. لأن العقيدة هي .. أصول الدين ، ولهذا حين ألف أبو حنيفة كتابًا في العقيدة أسماه [ الفقه الأكبر ] تمييزًا له عن الفقه الأصغر الذي نحن بصدده [2] .
والدليل: سنعرفه لاحقًا .
والجزئية: فهي جزء من كلٍّ ، كآية الجهاد هي جزء من القرآن ، أو لأنها تتعلق بمسألة واحدة .
والتفصيلية: لأنها تتعلق بشئ معين ، في حين الدليل الكلي - مثل [ القرآن ] - ننظر إليه ككل متكامل حين نتكلم عن الأدلة - وهو منها - .
الثالث / وهو عصر فقدان الاجتهاد المطلق المستقل ، وقد يسميه البعض بـ [ عصر التقليد ] : ويطلق الفقه على مجموعة مسائل مستنبطة من الفقهاء المجتهدين المستقلين والمنتسبين، وكذلك يطلق على ما أضافه [ المخرِّجون ] في كلِّ مذهب .
فمن علم مجموعة من تلك الأحكام الفقهية التي استنبطها غيره .. قد يسمى [ فقيهًا ] ، ولكل بلد ولكل زمن مقياسه في إطلاق هذه اللفظة على دارسٍ ما .
ولعل هذا هو إطلاق الفقهاء اليوم على الفقه دون غيرهم ! .
(1) فقد تأتي لغير طلب وفوع الغعل .. لأمور: 1. التحول - تقول .. استحجر الطين ، وللإصابة - تقول .. استعظمته أي أصبت في استعظامي له [ المفصل - 282 ] .
(2) مباحث الحكم عند الأصوليين / استاذنا المرحوم د. محمد سلام مدكور - 11 .