فأي المعاني نريده في الاصطلاح ؟ .. نريد معنيين: إما الدليل ، وإما القاعدة .
فدليل الفقه نبحثه في الأصول لنصل إلى الفقه ، أي [ الحكم الفقهي ] في المسألة .. ولكن الدليل لا يستغني عن القاعدة ، لأن فهم الدليل يكون وفق قاعدةٍ معينةٍ .
والقاعدة لا نطبقها إلاَّ على الدليل ، فأيُّ الأمرين أردنا فأحدهما لا يستغني عن الآخر ، فعلى المعنى الثاني [ القاعدة ] تكون الأصول هي القواعد التي يتوصل بها الفقيه إلى الفقه [1] .
والفقه [2] : له معنى في اللغة ، ومعاني في الاصطلاح .
ففي اللغة: هو الفهم والعلم ، يقول تعالى: { قالوا يا شعيب ما نفقه كثيرًا مما تقول .. } [3] .
وفي الاصطلاح - مرَّ بثلاث أدوار:
الأول / عصر الرسالة والخلافة الراشدة وصدر عهد التابعين: وكان يطلق على كلِّ ما نزل على محمد صلى الله عليه وسلم ، فيشمل .. العقيدة ، والأخلاق ، والأمور العملية عبادية أم غير عبادية . وهذا نأخذه من قوله تعالى: { وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كلِّ فرقةٍ منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون } [4] .
فالرسول عليه السلام لم يكن ليعلمهم شيئًا دون شئ ، بل كل ما ينزل ، والذي ينزل هو .. في العقيدة ، والأخلاق ، والأمور العملية .
الثاني / عصر الاجتهاد - وهو عصر نشوء المذاهب الإسلامية الكبرى .. مذهب أبي حنيفة ، ومذهب الشافعي ، ومذهب مالك ، ومذهب أحمد بن حنبل -: وكان يطلق على استنباط الأحكام العملية [ أو الفرعية ] من أدلتها الجزئية [ أو التفصيلية ] .
(1) المرجع السابق - 31 إلى 32 .
(2) راجع مذكرات استاذنا العلاَّمة المرحوم الشيخ محمد أحمد فرج السنهوري / محاضرات ألقاها على طلبة الدراسات العليا في دبلوم الشريعة في كلية حقوق جامعة القاهرة / سنة 1967 م - ص8 وما بعدها [ مطبوعة بالرونيو ] .
(3) هود / 91 .
(4) التوبة / 122 .