فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 31

وأفتى الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه في .. عدة الحامل المتوفى عنها زوجها بأن عدتها أن تضع حملها ولو قبل انقضاء الأربعة أشهرٍ وعشرا أو بعد انقضائها ، وأخذ بقوله تعالى: { واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدَّتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ومن يتَّق الله يجعل له من أمره يسرا } [1] ، ولم يأخذ بقوله تعالى: { والذين يُتوَفَوْن منكم ويَذَرون أزواجًا يتربصن بأنفسهنَّ أربعة أشهرٍ وعشرا فإذا بلغن أجلهن فلا جناح عليكم فيما فعلن بأنفسهن بالمعروف والله بما تعملون خبير } [2] رغم شمول الأخيرة .. الحامل والحائل ، وقال: [ أشهد أن سورة النساء الصغرى - يعني الطلاق - نزلت بعد سورة النساء الكبرى - يعني البقرة - ] ، وهذا معناه عند الأصوليين .. أن النص المتأخر ينسخ المتقدم .

وفي الصدر الأول من عهد التابعين اختلفت اجتهاداتهم ، فابن المسيِّب كان يراعي المصلحة في اجتهاداته واستنباطاته ، وكان قيس بن علقمة النخعي وبعده تلميذه إبراهيم النخعي يراعيان القياس ، فيستخرجان العلة في المسألة المنصوص على حكمها ، ويسحب الحكم إلى كافة الفروع التي لم ترد نصوصٌ بأحكامها حين تتحقق العلة في الفرع المقيس .

وحين اتسع الفتح واختلط العرب بغيرهم من الأمم بسبب الفتح ودخول طوائف وأمم من أجناسٍ مختلفة في الإسلام ، فقد سبب ذلك ضعف قدرة العرب على لسانهم ، ودخلت فيها مفردات وأساليب لم تكن معروفة ، وفي نفس الوقت كثرت الحوادث والمسائل التي أخذت الدولة والناس يحتاجونهما مما جعلهم يبحثون عن حكم الله تعالى فيها ، فاحتاجوا إلى إيجاد طرق للاستنباط .

لقد اختلفت طرقهم البحثية للوصول إلى الحكم فيما لا نص فيه لأسبابٍ عدة .. منها:

أ . اختلاف البلاد وعاداتها .

ب . وصول السنة لهذا الفريق وعدم وصولها للآخرين .

(1) سورة الطلاق / 4 .

(2) سورة البقرة / 234 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت