سادسًا - علم الجدل وعلم آداب البحث والمناظرة / وهذا يجعل الأصولي قادرًا على المحاكمة بين الآراء ، وترجيح ما يترجح - وإن كان مخالفًا لرأيه - ، والقدرة على ردِّ المخالف من أهل العناد ، وفضح تلبيساتهم ، وطريقة المناظرة من حق السائل وحق المجيب ، ومتى يعتبر المناظر نفسه قد أفحم الخصم .. الخ .
وهناك طريقتان في هذا العلم:
أ. طريقة ركن الدين العميدي الحنفي صاحب كتاب الإرشاد [ ت سنة 615 هـ ] ، وهي طريقة عامة تتعلق بكل دليل وبكل استدلال ، وفي أيِّ علمٍ من العلوم .
ب. طريقة البزدوي: وهي خاصَّة بالأدلة الشرعية من .. نص ، وإجماع ، واستدلال [1] .
[ وقد كان العلماء في الصدر الأول غير محتاجين إلى هذه النُظُم ، لما وهبهم الله من سلامة الفِطرة ، وصفاء الذهن ، وكانت أساليب حِوارِهم ومناظراتهم تجري على وفق هذه القواعد من غير أن تكون علمًا مدوَّنًا ، فلما طال العهد ، وقصُرت القرائح ، احتاج التاس إلى استنباط قواعد يلتزمها المتباحثان .. ] [2] .
سابعًا - علم الفقه نفسه / فالأصولي يحتاج إلى أحكام الفقه المستنبطة في هذا المذهب أو ذاك لأجل: الاستشهاد بها ، ومعرفة طرق الوصول إليها .
وينبغي للطالب الذي يريد تحصيل هذا العلم أن يكون محصِّلًا لعدد معقولٍ من المسائل ، ليكون مستوعبًا للأمثلة التي يوردها المؤلفون ، أو يستشهد بها المدرسون ، وإلاَّ من الصعب جدًا قلب درس الأصول .. إلى درسٍ للفقه المحض ! .
(1) مذكرات في أصول وتاريخ الفقه الاسلامي / المرحوم حسين علي الأعظمي البغدادي -22 [ مطبعة الأهالي / بغداد - 19399 إلى 1940 ] ، رسالة الآداب في علم آداب البحث والمناظرة / المرحوم محمد محيي الدين عبد الحميد - 8 [ ط7 سنة 1958 المطبعة التجارية الكبرى - مصر ] .
(2) رسالة الآداب / مرجع سابق - 7 .