وطأت أقدامه أرض الجهاد الباسلة بعد أن حصل على بكالوريوس الهندسة، غادر مصر وذهب لأرض الجهاد في أفغانستان، وكان عمره في ذلك الوقت خمسة وعشرين عامًا. ومكث أبو بكر هناك سنة ونصف السنة يقاتل أعداء الإسلام ويدافع عن أراضي المسلمين، ويكتسب خبرة قتالية ومهارات فنية عسكرية، وفى هذه الفترة فقد إحدى ساقيه نتيجة انفجار لغم فيه خلال إحدى العمليات العسكرية في جلال آباد.
وفى فجر يوم 22 ديسمبر 1997، شارك أبو بكر عقيدة في هجوم على قاعدة عسكرية روسية في بيونكسك داغستان، لم تمنعه رجله الصناعية من المشاركة، وفى اللحظات الأولى من المعركة قتل أبو بكر رحمه الله، قتل مقبلًا غير مدبر، قُتل عليه رحمة الله وكان عمره في ذلك الوقت 36 سنة. وقد ترك أبو بكر خلفه زوجة وأربع بنات صغار في الشيشان. نسأل الله أن ييسر لهن أمورهن وأن يسهل لهن أمور حياتهن وأن يجمعهن مع أبي بكر في الجنة بإذنه تعالى.
ساق واحدة خير من ساقين: لندع أحد الإخوة الذين كانوا معه في أرض الجهاد يصف لنا أحداث ذلك اليوم وغيره من الأحداث فيقول: عندما بدأنا العملية الجهادية ضد الشيوعيين انتابهم الهلع وأمطرونا بقذائف متتالية سريعة مستخدمين كل أنواع الأسلحة، وفي مثل هذه الحالات يأخذ المجاهدون ساترا من هذه الحمم، استعدادا لمواصلة الزحف ضد العدو ..
كان أبو بكر رحمه الله أحد قادة هذه العملية فطلب من أحد الأخوة أن يأتي بذخيرة ودانات للهاونات، فلم يتحرك أحد، فذهب القائد بنفسه ذهب أبو بكر يرحمه الله بنفسه وعاد بعد حوالي ساعة ونصف الساعة ومعه صندوق دانات، ثم طلب من الإخوة أن يحشوا المدفع ويطلقوه، فقال له أحدهم ولمَ لا تفعل ذلك بنفسك؟ فرد أبو بكر رحمه الله قائلًا: إنه لا يستطيع لأنه أصيب بطلق ناري في الطريق دخل في ذراعه واخترق العظم، فطلبنا منه العودة لمعالجة الجرح فرفض رحمه الله مفضلًا المكوث معنا لنكمل القتال، بعد ذلك مباشرة وبندقيته في يده، خطا أبو بكر على لغم مضاد للأفراد في أثناء سيره نتج عنه بتر ساقه من تحت الركبة، فحملته من الخطوط الأمامية إلى المؤخرة وركبت معه سيارة الإسعاف لتأخذه للمستشفى في بيشاور، وبعد عدة ساعات وصلنا إلى المستشفى بعدما فقد أبو بكر كمية كبيرة من دمه تركته في حالة من الإنهاك الشديد كان العرق يتصبب من وجهه كالماء ومع ذلك فلم اسمع منه صوت ضجر أو أنين، ولم أسمع منه طوال هذه الساعات سوى صوت خافت يلهج بذكر الله، فتلفت إليه وقلت له: صبرًا يا أخي فذلك طريق الجنة، فهز رأسه رحمه الله ورد بصوت خافت: صدقت.
عاد أبو بكر رحمه الله إلى الجبهة بعد أن ركبوا له رجلًا صناعية ليكمل القتال ويدرب إخواننا، ولم يترك الجهاد بعد أن فقد ساقه مع علمه أنه بعدها أصبح من أصحاب الأعذار الشرعية ولا حرج عليه إن ترك الجهاد ولكنه لم يكن من هذا الصنف من الناس الذي يترخص ما وجد إلى الرخصة سبيلا، ولكن أنَّى له ذلك وقد تملك حب الجهاد شغاف قلبه؟ وكيف يرضى مثله بالقعود وهو الذي يتمنى بأن يلحق باقي جسده إلى حيث ذهبت ساقه؟ ولم تجزع نفسه ولم يحزن لفقد ساقه بل كان لسان حاله رحمه الله يقول: ساق واحدة خير من ساقين ..