الصفحة 433 من 571

ماذا بعد ذلك؟: مكث أبو بكر سنتين بين معسكرات التدريب يدرب ويوجه، ومنها معسكر تدريب الشهيد عبد الله عزام رحمه الله، وتعلم على يديه المئات من المجاهدين .. أحبه كل قادة الجهاد في أرض الجهاد كان قريبًا من العالم المجاهد الدكتور عبد الله عزام رحمه الله، كان قريبًا من المجاهد أسامة بن لادن حفظه الله، كان قريبًا من الأخ أبو عبيدة البنشيري قائد معركة المأسدة الشهيرة يرحمه الله، وكان معروفًا عند كبار قادة المجاهدين الأفغان في حينه ... وفي اليوم الذي امتدت فيه الأيدي الآثمة لتغتال الشهيد الدكتور عبد الله عزام كان رحمه الله بعد بتر ساقه بقليل ينتظر الشيخ عبد الله عزام ليستمع إلى خطبة الجمعة التي كان يلقيها الدكتور يرحمه الله في المسجد الذي أعده المجاهدون لهذا الغرض، وكان الأخ الشهيد لا يترك صلاة جمعة خلف الشيخ الشهيد عبد الله عزام كلما كان في بيشاور .. بعدها بشهور تزوج، ولهذه قصة أيضًا. فقد اتصل أبو بكر بأهله في مصر وأخبرهم برغبته في الزواج، فبحث له أهله عن عروس فوجدوا أختًا مستعدة للزواج به والذهاب إليه في أفغانستان، ولله درك يا أختاه!! فكم من النساء في الشرق أو الغرب يرضين بالزواج بمن فقد ساقه فضلًا عمن اختار الجهاد طريقًا؟! ذهبت إليه الأخت وزفت إليه هناك في أرض البطولة والشهادة.

لم يغادر أبو بكر أفغانستان حتى خرج السوفيت وانهزم الشيوعيون، فخرج بعدها مع أخيه ابن الخطاب وقلة من إخوانهم إلى طاجيكستان وقاتلوا هناك لفترة من الزمن، وعندما هدأت الأمور في طاجيكستان غادرها للحاق بابن الخطاب في الشيشان والذي كان وصل قبله بفترة قليلة، عاش سنتين في الشيشان وشارك في كل العمليات مع ابن الخطاب.

بعد توقيع الهدنة في الشيشان في خريف 1996، لم يترك أبو بكر ما أتى من أجله واستمر في تدريب المجاهدين، وقد عرض عليه ابن الخطاب أن يترك الشيشان ويذهب لأحد البلدان الغربية لتركيب ساق صناعية أفضل من تلك التي ركبت في بيشاور، خاصة أن تلك الساق كان عمرها عدة سنوات وأصبحت تسبب له مضايقات كثيرة، فرفض أبو بكر بشدة قائلًا رحمه الله: إنه لا يستحق أن تصرف عليه أموال المسلمين في الوقت الذي يوجد هناك غيره ممن هم أشد حاجة لهذه الأموال.

وفي فجر يوم 22 ديسمبر 1997 هاجم المجاهدون العرب بقيادة ابن الخطاب في الشيشان قاعدةً عسكرية روسية في داغستان، ولله الحمد والمنة فقد كان هذا الهجوم هجومًا ناجحًا مباركًا .. ولكن مع نهاية المعركة كان المجاهدون قد فارقتهم روح طاهرة لتحلق في حواصل طير خضر تستبشر بهم عند ربهم بإذن الله، كانت هذه هي روح الشهيد أبو بكر عقيدة نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدا فقد كان رحمه الله محبوبًا في أوساط المجاهدين يحترمه ويقدره الجميع.

رحمك الله يا أبا بكر: أخيرًا حدث ما عاش من أجله أبو بكر، وأخيرًا لحق باقي جسده بساقه التي فقدها في أفغانستان، ذهب أبو بكر شهيدًا - نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدا - بعدما قضى إحدى عشرة سنة في جهاد في سبيل الله، ذهب أبو بكر إلى لقاء ربه بعدما أمضى ثلث عمره في الجهاد ابتغاء مرضاته. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يتقبل أعماله وأن يجعل مثواه الفردوس الأعلى مع الشهداء والصديقين وحسن أولئك رفيقا.

كان مجاهدًا ومحرضًا على الجهاد فقد كان يمكث فترات في أرض الحجاز يلتقي فيها بالشباب المسلم من كل مكان وخاصة مصر يحرضهم على الجهاد والسفر إلى أرض أفغانستان، وكان كثير من أهل الخير والبذل في سبيل الله يثقون فيه ويوفرون له الأموال التي يجهز بها المجاهدين ويوفر لهم بها الوصول إلى أرض الجهاد ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت