بقلم: يحيى بن علي الغامدي
المتابع للتصريحات الروسية منذ بداية الحرب الثانية في الشيشان، يلاحظ نبرة الغطرسة والكبر في تصريحات المسؤولين الروس فيما يتعلق بطريقة التعامل مع القضية الشيشانية في ذلك القطر المسلم.
ولعل حدة التصريحات تزايدت بعد مقتل القائد الفذ خطاب رحمه الله، ثم تزايدت غطرسة الروس وأشرهم بعد مقتل أبي الوليد الغامدي، خصوصًا أن ذلك تزامن مع تحسن وضع الحكومة الشيشانية العملية من جانب ومن جانب آخر توقف كثير من المساعدات والدعم الصادر من المسلمين في دول الخليج بالذات بعد أن تعاون طواغيت الخليج مع الروس فيما يتعلق بإيقاف الدعم اللوجستي الصادر من تلك البلاد في المقام الأول.
وقام - على هامش هذه المسألة - العميل الهالك أحمد قادروف بزيارة للجزيرة العربية، حمل فيها قائمة بأسماء بعض الإخوة المجاهدين العائدين من الشيشان والذين يتولون تنسيق الجهود الإغاثية والإعلامية، - وللذكر فقد كان منهم البطل الشهيد خالد السبيت رحمه الله - وحمل معه أيضًا مطالب روسية شديدة اللهجة بإيقاف جميع أشكال الدعم للشيشان، وقد آتت زيارة ذلك المرتد والجهود المبذولة من الروس قبل زيارته ثمارها الخبيثة، فقد قلت التبرعات بشكل كبير، وخذل المسلمون إخوانهم هناك الذين هم بأشد الحاجة إلى نصرتهم وإغاثتهم ولو بالقليل.
الشاهد من كل هذا أن الوضع في الشيشان قبل أشهر وفي ظل الظروف التي ذكرناها قد تأزّم على المجاهدين إلى درجة لا يعلمها إلا الله، وظن المراقبون بأن الجهاد في الشيشان في طريقه للانحسار في مدة لا تتجاوز موعد انتخابات الحكومة العميلة لموسكو، هذا ما ورد في حساب البشر، وبناءً على المعطيات السابق ذكرها.
ولكن، يأبى الله عز وجل إلا أن يُعلِم الناس بأن النصر من عنده وحده، (وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ) وبأنه (حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلا يُرَدُّ بَاسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ) .
فوفق الله المجاهدين في ذلك الثغر إلى عمليات نوعية كبيرة جدًا أدت إلى تغيّر مسار الحرب حاليًا، ودفعت المسؤولين الروس ولأول مرة في تاريخ الحرب إلى الرضوخ وطلب أقرب الحلول للقضية، وهذا مؤشر خطير ويدل على أن العمليات قد زلزلت - فعلًا - الكيان الروسي المتهالك، لأن المعروف عن الروس ومنذ القدم الغطرسة والتكبر - ولذا فإن هزيمتهم دائمًا تأتي ساحقة بفضل الله - فمنذ بداية الحرب الثانية في الشيشان وأنا لم أقرأ تصريحًا واحدًا كتلك التصريحين الذين صرح بهما عدو الله بوتين، والثاني الأكثر أهمية منه وهو الذي لم يستطع بوتين أن يصرح به فأناط تجشم ذل ذلك التصريح ومهانته إلى وزير خارجيته سيرجي فلافروف، أما بوتين فقد صرح عقب انتهاء عملية أوسيتيا الأخيرة قائلًا:(إن بلاده أظهرت ضعفا في مواجهة الخطر ويجب أن ترد الآن على تهديد الإرهاب.
وأوضح أن بلاده لم تفهم تعقيد وخطر العملية التي أخذت تظهر في أراضيها والعالم أجمع ولم تعلم كيفية الرد بالطريقة المناسبة، مشيرا إلى أن عملية اختطاف الرهائن تعد ضربة إرهابية مثلت تحديا لروسيا جمعاء. وأكد بوتين أن "الإرهاب الدولي" ناشط في البلاد).