الصفحة 409 من 571

وممن كان معه في تلك المجموعة (حين كان في أرغون وقت الرؤيا) واستشهد بعد ذلك: عبد الله المقدسي / أبو حبيب القصيمي / أبو المنذر الإماراتي / أبو عبيدة اليمني / أبو حذيفة المصري / أبو حمزة اليمني / أبو مالك اليمني / عباد النجدي / عكرمة السوري/ أبو عبد العزيز اليمني ..

وهناك غيرهم ممن التحق فيما بعد بمجموعته ونال الشهادة؛ منهم: أبو سعيد الشرقي .. أبو دجانة اليمني .. أبو حفص المصري .. المثنى القصيمي .. أبو سمية النجدي .. أبو ذر الطائفي .. أبو عاصم الجداوي ..

كان مسعر حرب؛ جريئًا، حتى إن الشيخ أبا عمر قال: لا ينبغي لهذا الرجل أن يولى ولاية لأني أخشى أن يهلك من معه .. لأنه مقدام وكان يقول عنه: إنه مسعر حرب!!.

أرعب الروس وأرهبهم، حتى إن الأخبار ثبتت أنه كان مرة على خط سرجنيوت، فكان الروس يقولون في إخبارياتهم (وخط سرجنيوت فيه مجموعة من جندنا و .. و .. وتواجههم مجموعة جبلية يقدر عددها بخمسة وعشرين ألفًا يقودهم الجنرال جعفر) !! هذا مع إن مجموعته لم تتجاوز 140 شخصًا .. حتى إن الشيشانيين كانوا إذا رأوه ورأوا جسمه ضحكوا وقال: أنت الجنرال جعفر!؟ وكان من لا يعرفه منهم يأتي ويسأل المجاهدين: أين الجنرال جعفر؟ فإذا رأوه تعجبوا واستغربوا أن يكون هذا هو الذي دوخ الروس وأرعبهم!!.

أحبه الشيشانيون وجرى اسمه بينهم، حتى إن أحد المجاهدين قال مرة: أضعت مجموعتي ليلةً من الليالي، وتقلبت بين القرى، فأتيت قريةً وكنت أتحاشى الناس، فلقيت امرأة عجوزًا شيشانية فكنت أحادثها بروسية مكسرة فخرج ابنها وعرف أنني مجاهد عربي؛ فقال: من أي مجموعة؟ فقلت: مجموعة جعفر، ففرح جداَ وأخذ مني سلاحي وأكرمني غاية الإكرام، وسألني عن حال جعفر - وكان جريحًا ذلك الوقت - فأخبرته فتأثر وحزن، ثم لم يتركني حتى أوصلني إلى المجاهدين.

صفات القائد

كان حريصًا على التربية الإيمانية وربما وعظ المجاهدين، وربما ذكّرهم قبل المعارك بالله وعظيم أجره، وربما رأيته يلقي ذلك وهو متأثر، وكان دائمًا يذكر المجاهدين بفضل الجهاد والمجاهدين والغدوة والروحة في سبيل الله.

كان متواضعًا (على كونه قائدًا يستحق التبجيل) ، لم نر مثله في تقدير القيادات التي فوقه من مثل خطاب (وحكيم سابقًا) ويعقوب وأبي الوليد، فإذا أتى أحدهم معسكره في زيارةٍ؛ قدّمه وقدّره، حتى لو طلب منه أحد جنوده طلقةً قال: استأذن من القائد (يعني الذي فوقه) ولا يفعل شيئًا أبدًا، وربما رأيته يتكلم ويوجه فإذا جاء قائدٌ أكبر منه صمت وسكت وتكتَّف كأنه جندي من الجنود .. مع أنه قائد .. وهذا من طيب نفسه ..

إذا المكارم في آفاقنا ذكرت ... فإنما بك فيها يضرب المثل

ومن ذلك أنه كان - بإجماع المجاهدين - لا يأمر أحدًا بشيء أمرًا مباشرًا، حتى إنه ربما أراد كأسًا عند بعض المجاهدين فلا يطلبه منهم بل يقوم بنفسه فيحضره، وكان على جسيم مشاغله وتعدد مسئولياته يقوم في حاجته بنفسه، حتى في أوقات الحرب ووسط الغابات ربما غسل ثيابه بنفسه ولا يأمر بل لا يرضى أن يغسل له أحد ثوبه على تزاحم أعماله.

كان على تواضعه عطوفًا حتى إنه في مسيرة الانسحاب تقدمت مجموعته لاستقبال المجاهدين في بعض القرى، فكان يروح ويجيء ويجهز ويرسل، وكان المجاهدون أكثرهم مرضى متعَبون، وأكثرهم تورمت أقدامه، فكان يرعاهم بل لم ينم الليل حتى الساعة العاشرة من الغد، بل - هكذا أخبر أصحابه - كان ربما غمز أرجلهم لأنها قد تعبت من المشي وهو القائد .. !!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت