فمن مرعب الروس من دمرا ... فذاك ... الهمام أبو جعفرا
تراه ... قصيرًا نحيلًا ضئيلًا ... وفي ثوبه مثل أسد الشرى
إذا هاجمته الهموم الكبار ... أتاهنَّ ... في ... همة ... أكبرا
فتى قد تمنى معالي الأمور ... فباع النعيم وباع الكرى
وباع ... لرب ... الورى روحه ... وأكرمه ... ربه ... فاشترى
القائد الخلوق
من اليمن .. من البلاد التي أشار إليها النبي صلى الله عليه وسلم وقال: "الإيمان (يمان) والحكمة يمانية" رواه البخاري من حديث أبي مسعود، نشأ بالطائف من بلاد الجزيرة وعاش بها .. ثم انتقل إلى اليمن ومنها إلى الجهاد.
ولد قريبًا من عام 1380هـ. عرفناه محبًا الجهاد .. ونبض قلبه لنصر هذا الدين. هل تدرون من جهزَّه؟ باعت أخته ذهبها وجهزته بمالها، فأين النساء؟ بل أين الرجال؟.
حفظ القرآن على شيء من العلم الشرعي .. وإن كان قد نسي بعض القرآن بسبب انشغاله عن المراجعة في ظل فورة القتال ويقول القائد أبو الوليد عنه: إنه قال سوف أراجع القرآن في رمضان المنصرم لأنه قد نسي أكثره وفعلًا تمكن من مراجعة نصفه في شهر رمضان عام 1421هـ.
كان نحيلًا ضئيلًا قصيرًا، ربما لو وقف فلا يصل إلى نصف عضد أحدنا، وفي أثوابه أسد هصور، قمحي اللون ذو لحية بارزة، هادئ الطبع، كثير الصمت، شديد الحياء، بشوشًا هينًا، إذا ضحك لم يقهقه، وكان رجلًا جادًا عمليًا.
رحلته مع الجهاد
تدرب وأتقن الضرب على مدفع الهاون واحترفه، وكان في الحرب الأولى ضمن مجموعة خطاب وموكل إليه الضرب بالهاون لأنه أتقنه أيما إتقان، وبرع فيه في الحرب الحالية وأثخن في الروس بالهاون أيما إثخان، ولما هدأت الحرب الأولى تولى معسكر التدريب فكان هو المسؤول عنه.
وكان رحمه الله حريصًا على شيئين: التربية العسكرية، والتربية الإيمانية .. وكان يطلب من المجاهدين المتعلمين إلقاء الدروس فإذا تأخروا أو تعذروا غضب وأغلظ عليهم وقال: هذه أمانة فقوموا بها.
كان رقيق المشاعر .. عطوفًا على المجاهدين الفقراء والضعفاء - كالمجاهدين الأوزبك-؛ فإن الشيشانيين أو العرب مثلًا يعرفون كيف يحققون ما يريدون لأن هناك من يعينهم؛ أما الأوزبك فلم يكن هناك من يرعاهم، أراد أحدهم مرة الزواج فسعى له حتى إنه عاتب حكيمًا - رحمه الله - وقال: لو كان عربيًا لأعنتموه، فأعانه وأتى له بملابس جديدة ..
ما ... بيننا عرب ولا عجمٌ ... مهلًا يد التقوى هي العليا
خلوا خيوط العنكبوت فهم ... مثل الذباب تطايروا عميا
وطني كبير لا حدود له ... كالشمس تملأ هذه الدنيا
في أندونيسيا فوق شيشانٍ ... في الهند في روسيا وتركيا
آسيا ستصهل فوقها خيلي ... وأحطم ... القيد ... الحديديا
حرب الشيشان الثانية
بدأت الحرب الثانية .. وكثرت مجموعة خطاب فاحتاج إلى توسيع القيادة وتولية أمراء جدد .. فكان أبو جعفر متميزًا خلقًا وصبرًا وقيادة .. خاصةً بعد مقتل القائد حكيم .. وكان جعفر من أعضاء المجلس الشورى العام.
تشكلت مجموعته، واشتهر مع مجموعته بالإقدام، وأصبح أكثر الشباب العرب يطمحون في صحبته، فإذا جاء التقسيم دعوا الله أن يكونوا معه .. وأكثر الشهداء العرب كانوا في مجموعته .. وقد رأى أحدهم رؤيا - حين كان جعفر في أرغون - أن جعفر يقود حافلة في مطار أرغون وينطلق بها ومعه مجموعته .. وأسرع بها ثم طارت في السماء .. فنسأل الله أن يجعل أرواحهم في عليين ..
وعلى الجهاد طريقنا نحو القممْ ... لا نرتضي القيعان بالجبل الأشم