الصفحة 344 من 571

ولم يكن رحمه الله ممن يعتمد سياسة ردود الأفعال في جهاده، بل كان رحمه الله يكرر قول: قاتل عدوك قبل أن يغزوك، فلا ننتظره حتى يغزونا، ثم نصيح كما تصيح النساء؛ بل متى ما رأينا أنه قد همَّ بنا فإن كان لنا قدرة أوقفناه حتى لا يتجرأ على بقية بلاد المسلمين، ولهذا غضب رحمه الله لما لامَه بعض الصالحين في غزوه لداغستان مما أشعل فتيل معركة الشيشان الثانية؛ بل ورماه البعض بالعجلة وإلقاء المسلمين إلى التهلكة، وهو من هذه التهمة براء؛ حيث ذكر أن الروس قد جمعوا العزم على حرب هذه البلد مرة ثانية من خلال نشرهم لاستخباراتهم، وكذلك صنعهم للتفجيرات في موسكو وغير ذلك من الأسباب التي تعطي الروس الضوء الأخضر لغزو الشيشان مرة أخرى، فأراد رحمه الله أن يجعل الشيشان وداغستان بلدًا واحدة كما كانت قديمًا من أجل كسب مساحة أكبر في قتال العدو، وكذلك إثارة أكبر عدد من المسلمين لمحاربة عدوهم.

وفعلًا تبين صحة رأي خطاب بعد أشهر، وأظهرت روسيا نواياها وأطماعها، وقامت بغزو الشيشان تحت مسمى"حرب الإرهاب"، حتى قال رحمه الله: إلى متى ونحن نجلس ننتظر العدو؟ ونعلم أنه يجهز العدة لإبادتنا حتى يغزونا ويهلكنا، فنقف على المنابر نشكو هتك الأعراض، وقتل الأنفس، واحتلال البلدان.

و منذ ذلك التاريخ تدور المعارك وحرب العصابات بين المجاهدين والروس وقد قام المجاهدون بعمليات ناجحة على مدار السنوات القليلة الماضية تمكنوا فيها من إرهاق الدولة الروسية عسكريًا وسياسيًا واستنزافها اقتصاديًا وفي المقابل فإن الجهاد لا يمضي سهلا هينًا فمن سنته تعالى أنه لابد فيه من تضحيات وبأساء وضراء وزلزال حتى يدخل المجاهدون الجنة.

خطاب يبحث عن الموت:

يخطئ من يظن هذا العنوان مبالغا فيه بل هي عين الحقيقة، وعندما نقول خطاب يبحث عن الموت فهذا في نظر الكثير، أما هو فيبحث عن الحياة الكاملة؛ إنه يبحث عن الشهادة.

لم يجدها في أفغانستان رغم بحثه المضني ومحاولاته الدءوب فالتمسها في طاجكستان ولم ينلها أيضا فلم ييأس فغادر إلى الشيشان

وما زال يبحث عنها في مظانها حتى بلغه الله مراده نحسبه كذلك، نسأل الله أن يتقبله في الشهداء.

ولم تكن رحلة الموت أو البحث عن الشهادة لم تكن مفروشة بالورود وإنما هي جراحات ومعاناة وبطولات أدهشت الأبطال أنفسهم قبل أن تدهش الروس الذين ربما سيبقون مدة طويلة غير مصدقين أن تغتال يد الغدر هذا البطل الذي أذاقهم الموت والذل - بعون الله - سنوات طويلة.

بدأ رحمه الله رحلته منذ أربعة عشر عاما في أفغانستان وكان ذلك عام 1988 وحضر أغلب العمليات الكبرى في الجهاد الأفغاني منذ عام 1988 ومن ضمنها فتح جلال آباد وخوست وفتح كابل في عام 1993.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت