الصفحة 343 من 571

وكان جوهر دوداييف الشيشاني ضابطًا كبيرًا في الجيش الروسي، فعاد إلى بلاده حاكمًا فيها، وبدأ يطرح فكرة الاستقلال بالشيشان عن الاتحاد الروسي منذ 1992م، والروس يلوحون باجتياح الشيشان، فقام جوهر بتعبئة الشيشانيين خلال سنتين، وفي مرسوم رئاسي اجتاح الجيش الروسي دولة الشيشان فجر يوم الأحد الموافق 8/ 7/1415 هـ ودخلوها من ثلاثة محاور، وقاومهم الشيشان ببسالة وأسروا 47 جنديًا واستولوا على العديد من الدبابات وحاملات الجنود وحرقوا بعضها، وأسقطوا بعض الطائرات وقد اعترف الروس بذلك.

ولقد رفض البرلمان الروسي هذا التدخل ودعا النائب يوشينكوف الذي قاد المفاوضات في جروزني إلى تظاهرات شعبية وسط موسكو وحذر رئيس الوزراء الروسي السابق جيدار من حدوث أفغانستان أخرى في الشيشان داعيًا يلتسين إلى التراجع عن استعمال القوة، وكانت ردود الفعل الغربية على هذا التدخل باردة وعلى استحياء بدعوى أن الأمر شأن داخلي أما العدوان وانتهاك حقوق الإنسان فلا قيمة لها مادام الأمر يخص المسلمين فقد قال وزير خارجية أمريكا: إنه يؤيد التدخل الروسي وهو شأن داخلي أما وزير الخارجية البريطاني فقد قال زيادةً عن ذلك: إن وجود الشيشان مستقلةً فيه تهديد للأمن الأوربي، مع الأمل بتسوية سلمية سريعة!! ولا يستبعد أن الروس قد أخذوا إشارة خضراء من الاجتماعات الأوربية بخصوص هذا الاجتياح.

وعندما وضعت روسيا قواتها في حالة تأهب في 14/ 12/1994، ثم بدأت القتال بعد ذلك: كان مقررًا لهذه الحرب ألا تستغرق وقتًا طويلًا، حتى إن وزير الخارجية الروسي قد صرح بأن المهمة العسكرية في الشيشان لن تستغرق أكثر من ساعات معدودة، ومما يدل على أن الروس كانوا جادين في إنهاء هذه الحرب بسرعة: أنهم حشدوا لغزو الشيشان 150 ألف مقاتل، بينما لم يحشدوا لغزو أفغانستان إلا نصف هذا العدد، ولكن الذي حدث أن المعركة طالت وزادت أعباؤها.

وبعد عشرين شهرًا من القتال واستنزاف القوات الروسية داخل الشيشان، وبخاصة عملية غروزني بقيادة شامل التي حوصر فيها أكثر من سبعة آلاف جندي روسي: اضطر الروس للخروج من أرض الشيشان أذلاء صاغرين تحت مظلة مصالحة من أهم بنودها: أن يرجأ موضوع استقلال الشيشان خمس سنوات من عام 1996م، وأن تخرج القوات الروسية من أرض الشيشان، وألا تتدخل في شؤونها الداخلية.

في رمضان عام 1418هـ بدأ المجاهدون بزعامة خطاب وباسييف بعملية كبيرة على أكبر قاعدة عسكرية روسية على مستوى القوقاز، وتقع في داغستان، فقاموا بتدميرها وتفرقت الشرطة الداغستانية واستنجدت بالروس الذين جاءوا بأعداد كبيرة إلى القرية وحاصروها، وبدءوا الضرب عليها بالطائرات والمدافع فاستنجد المجاهدون بإخوانهم في الشيشان الذين دخلوا من محافظة بوتليخ وفاجؤوا الروس واستولوا على ثلاث قرى ومطار عسكري، وتسارعت الأحداث وتدفقت القوات الروسية، واستخدموا جميع الأسلحة الثقيلة والخفيفة في مواجهة المجاهدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت