مولده ونشأته:
ولد خطاب عام 1389 من الهجرة النبوية في مدينة عرعر شمال جزيرة العرب، ينتمي لعائلة خيِّرة طيبة اشتهرت بالشجاعة والشهامة حتى أن جده عبد الله عُرِف في منطقة الأحساء بـ "النشمي"، ولو لم تنجب هذه العائلة إلا خطابًا لكفاها شرفًا وسؤددًا، ولقد نزحت هذه العائلة من بلاد نجد إلى الأحساء عام 1240هـ وهناك ولد أجداده، وولد فيها والد خطاب صالح رحمه الله تعالى الذي انتقل إلى عرعر، وهناك ولد بطلنا خطاب، ومكث فيها حتى انتهى من الصف الرابع الابتدائي وعمره عشر سنوات، وفي عرعر كان والده يأخذه مع إخوته كل أسبوع إلى المناطق الجبلية يعلمهم الشدة والشجاعة، ويضع على ذلك الجوائز والحوافز ويطلب من أولاده العراك والصراع حتى تشتد سواعدهم وفي هذا الجو بدأت تظهر آثار النجابة والشجاعة على خطاب، ثم انتقل والده رحمه الله بأبنائه إلى منطقة الثقبة بالقرب من الخبر، وهناك تربى خطاب في حي مشهور أخرج دعاةً وصالحين وهو حي الصبيخة، وتوفي والد خطاب قبل سنتين، وكانت أمنيته أن يرى خطابًا قبل وفاته نسأل الله أن يجمع بينهم في جنته، أما أمه فمازالت على قيد الحياة واسمها رسمية بنت إسماعيل بن محمد المهتدي وتبلغ من العمر 58 سنة، وهي تركية الأصل هرب أبوها من تركيا عند سقوط الخلافة الإسلامية واستيلاء كمال أتاتورك على تركيا وفي سوريا ولدت أم بطلنا خطاب، ولا نقول لها إلا غفر الله لبطن جاء لنا بخطاب، ولخطاب من الإخوة خمسة هو خامسهم في الترتيب، وكان بيت خطاب كأي بيت في ذلك الوقت من جهة حب الدين والاهتمام بشعائره الظاهرة إلا انه كان يتفوق على كثير من البيوت بالاهتمام بالشريط الإسلامي والمجلة الإسلامية، وهذه كانت شِبْهَ معدومة في ذلك الوقت، ولهذا لا غرابة إذا قلنا أن البيئة مهيأة لإخراج القائد خطاب رحمه الله، وكان رحمه الله يتحدث بأربع لغات، فيتحدث اللغة العربية واللغة الروسية والإنجليزية والبوشتو. واستشهد رحمه الله في أوائل شهر صفر من عام 1423هـ من الهجرة وله من العمر 33 عامًا.
جهاده:
التحق خطاب رحمه الله بالجهاد الأفغاني عام 1408هـ بعد رمضان مباشرة وله من العمر 17 عامًا؛ حيث ترك دراسته، وبقي هناك شهرين ثم رجع وحج وعاد مرة أخرى إلى أفغانستان، وبقي فيها إلى نهاية الجهاد عام 1412هـ ولكنه رجع خلال تلك الفترة للعلاج من إصابة أصابته أثناء إحدى المعارك الأفغانية، وظهرت حنكته وبراعته في مدينة لوجر الأفغانية، وولي قيادة "سرية
أحد" التي أصبحت فيما بعد نموذجًا يحتذى به في سرايا المجاهدين، ثم انتقل بعد ذلك إلى طاجكستان لمدة سنة واحدة؛ حتى أصيب في معركة من المعارك، وقطعت أصبعين من أصابع يده اليمنى بسبب قنبلة يدوية.
قصة الشيشان:
في عام 1989م خرج الجيش الروسي من أفغانستان يجر أذيال الهزيمة بعد أن تمرغت القوة العظمى في وحل أرض الأفغان، وكانت هذه من المسامير التي دقت في نعش الاتحاد السوفييتي، وعلى أثره بدأت جمهوريات الاتحاد السوفييتي في التفكك، وقوض الاتحاد السوفيتي، وبقي الروس يحافظون على الاتحاد الروسي الذي من ضمنه شمال القوقاز: الشيشان وداغستان وأنقوشيا وغيرها.