الجميع كان يرغب في مجالسته والنهل من علومه فإن أتيته في العلوم الشرعية وجدته بحرًا وإن عرجت على العلوم العسكرية وجدته علما وإن أتيته لطلب المشورة والنصيحة لن تجد صدوقًا مثله ومثل صواب رأيه ..
بدأ في إنشاء تنظيم القاعدة في نهاية 1408 هـ حيث كثرة الشكاوى من الأفغان من قلة التدريب بين الإخوة من عدم معرفة جميع الأسلحة في الجبهات ومن عدم تركيز العمل الجهادي في جبهة معينة وشتات الإخوة بين الجبهات فتم إنشاء التنظيم حتى يؤدي إلي نصر مميز على أحد الجبهات المهمة مثل ما حصل في معركة جاجي الشهيرة وإلزام الشباب بالتدريب للاستفادة القصوى من الطاقات ..
ففتحت المعسكرات والجبهات التي تركز على العنصر العربي في دعم الأفغان من ناحية الكم والكيف ..
ومن نتائج هذا الأمر كانت جبهة جلال آباد التي تميز فيها الإخوة في نصرة الأفغان ومن بين كر وفر حتى تم تحريرها ..
علاقته بالشيخ أسامة بن لادن
كان أبو عبد الله (الشيخ أسامة) لا يجلس مجلسًا إلا وطلب أبا عبيدة وإن غاب ذكر أبا عبيدة بالخير وإن أراد مشورة اهتم برأي أبي عبيدة .. في معركة جلال آباد في عملية الانحياز 2/ 9/1409هـ تقدم العدو بأكثر من 36 دبابة وقذف أكثر 11 صاروخ سكود على موقع سراقة وكان هناك قذف بالطائرات لقنابل غازات سامة صرفها الله وبعد موت شفيق وما شاهد الأخ أبو عبد الله من تدفق العدو ومحاصرة المجاهدين رأى الانحياز إلى مركز الزهراني خلف جبل ثمر خيل وكان فتحًا عسكريًا من الشيخ أسامة وكان آخر المنحازين الأخ أبو عبيدة حتى يخرج الشباب من المنطقة حتى لا يقعوا في الأسر ورجع أبو عبد الله إلى طورخم وكان مشغولا بسلامة أبي عبيدة وكان يسأل كل من يأتي هل انحاز أبو عبيدة؟ هل رجع إلى مركز الزهراني؟.
ومن فضل الله نجح أبو عبيدة في الانحياز حيث تأخر مع أحد المصابين من الإخوة الليبيين رحمه الله وكان من آخر المنحازين ..
وتم إبلاغ الشيخ أسامة بالخبر فما كان منه إلا أن سجد لله شكرًا ..
زهد أبي عبيدة وأهله
سكن أبو عبيدة السودان وكان متاعه متاع عابر سبيل، أذكر قصة أستدل بها على ذلك، فقد احتاجت زوجته في وقت حملها بابنها أحمد إلى خادمة فأتى بخادمة تساعدها بضع ساعات في اليوم وكما تعلمون مدى فقر أهل السودان والعمالة المنزلية أتت الخادمة لكي تعمل فلم تجد في الشقة إلا سرير أبي عبيدة وسريرين لأولاده مع أنهم أربعة وفرشة حصير في الصالة والثلاجة والبوتقاز فقط لا أكثر وإذا بها تسأل أين العفش؟؟!! أين التلفزيون؟؟!.
إخوتي هل تفكرتم بقول الخادمة التي تعتبر حالتها تحت خط الفقر استنكرت بعدم وجود عفش في منزل أبي عبيدة والله انه الزهد بعينه، وبعد انتهاء الجهاد في أفغانستان كان رحمه الله يشغله توفير الدعم للجهاد في سبيل الله وكان أكثر وقته مرتحلًا لهذا الأمر حتى أتى أمر الله ..
غرقه في بحيرة فكتوريا
في شهر ذي القعدة من عام 1416هـ كان يريد أن يقطع بالباخرة خليجًا عريض المساحة في تنزانيا على بحيرة فكتوريا وقدر الله ركوب أعداد كبيرة في نفس القارب يفوق العدد المسموح به وكان هذا الأمر بعد صلاة الفجر وفي وسط البحيرة ومع شدة التيارات المائية وكثرة أعداد الراكبين مالت السفينة وغرق من في داخلها ولم ينج إلا القليل ..
وكان احد أصهاره معه ونجا .. واستمرت جهود انتشال جثث المغرقين ولكن أبا عبيدة قدر الله أن لا يكون له قبر ..
حزن له الشيخ أسامة حزنًا شديدًا وجميع الإخوة وترك عدة أبناء منهم (مريم - وعلاء - وعبد الرحمن - وأحمد) نسأل الله أن يرعاهم بعنايته.