الصفحة 293 من 571

سيذكرني قومي إذا جد جدهم ... وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر

رجل بأمة .. وأمة في رجل ..

رجل يشبه الرعيل الأول .. فارسٌ من فرسان النهار .. وراهبٌ من رهبان الليل.

ورمز بارز من قيادات العمل الإسلامي في أمتنا وأحد أعمدة العمل الجهادي الذين يشار لهم بالبنان.

سيرته حافلة بالأعمال الجهادية الخيِّرة حيث كان يتميز برجولة فريدة، وبشكل فريد من الأخلاق العالية، من التواضع والبشاشة والتسامح والهدوء واحترام الناس وبالصبر والحلم ..

وكان يتميز بقوة الشخصية وبالرأي السديد وحسن الإدارة وكان الرجل الخفي في زمام الأمور التنظيمية والعسكرية إلى حد كبير ..

كان يتميز بشخصية محبوبة بدرجة رائعة ويتميز باللين والبساطة وحلاوة المعشر لم يتصرف بغلظة أو يناقش بوقاحة أي إنسان وكان وقافًا عند الحق ..

رحلت عن الحياة فما جزعنا ... برغم الحزن والدمع الصبيبِ

رضينا بالقضاء رضىً يقينًا ... وتسليمًا ... لغفار ... الذنوبِ

كان من أبناء الحركة الإسلامية الجهادية الأوائل في مصر واعتقل بعد أحداث السادات في عام 1981م حيث أن أحد قاتلي السادات كان عديله وهو الشهيد عبد الحميد عبد السلام رحمه الله.

عمل في جهاز الشرطة فترة من الزمن ثم بعد أن خرج من المعتقل قرر المغادرة إلى أرض الجهاد أرض أفغانستان الحبيية كان يعتبر من أوائل الإخوة العرب الذين توافدوا إلى أرض الجهاد وذلك في عام 1983 م ..

أسكن أهله في إسلام إباد وأوصى بهم بعض الإخوة الباكستانيين المتعاطفين مع الجهاد والمحبين له ثم انتقل إلى أرض أفغانستان والتحق بقافلة إلى الشمال وكان معه صديقه أبو سهل المصري (أبو سهل الكبير) ومجموعة من الإخوة العرب والأفغان وكانت الرحلة إلى شمال أفغانستان وقتها تقدر بمسيرة شهر حيث بعد المسافة ووعورة الطريق والثلج وغيرُ ذلك تربُّصُ العدو بهم وتجنُّبُ الكمائن ..

حفظ رحمه الله القرآن في الطريق إلى الشمال واستوطن وادي بنشير (الوادي المعروف بصعوبة تضاريسه وكثرة العلميات فيه لرغبة الروس تأمين طرق الإمدادات من وإلى أفغانستان) ..

شارك في عمليات كثيرة وأبلى بلاء حسنًا وتمرس في الجهاد فأصبح مرجعًا عسكريًا في التخطيط للعمليات الجهادية لدى الإخوة العرب وشهد له الجميع بذلك ..

ثم عاد مرة أخرى من بنشير وأصبح يلقب (بأبي عبيدة البنشيرى) .

ثم شارك مع جلال الدين حقاني في معارك في قرديز وخوست ..

تعرف على أبي عبد الله في بيشاور حيث كانت أعداد الإخوة العرب محدودة في ذلك الوقت 1986 في زمن إنشاء مأسدة الأنصار في منطقة جاجي ..

في عام 1987 بدأ الروس يزيد تركيزهم على منطقة جاجي الاستراتجية حيث أنها كانت طريق الإمداد الرئيسى للجبهات المهمة كابول ولوقر وغيرها ..

وجاءت عملية شعبان ورمضان الشهيرة 1407 هـ وكان الأخ أبوعبيدة البنشيرى رحمه الله نائبًا لأبي عبد الله في قيادة المعركة ..

كان القصف شديدًا جدًا حتى لا يكاد يوجد مربع متري خالٍ من إصابة قذيفة وكان الشباب من كثرة القصف لا يستطيعون أن يقضوا حاجتهم ..

يحكي الأخ عثمان المصري أن أبا عبيدة البنشيري كان في الخلاء يقضي حاجته وإذا بقذيفة تأتي بجواره فدعا أبو عبيدة الله أن لا يموت وهو في الخلاء فنزلت القذيفة ولم تنفجر ... وقذيفة أخرى نزلت بجوار الاثنين ولم تنفجر فكان الأخ عثمان حفظه الله يداعب أبا عبيدة ويقول له: (أنت راجل بركة) ..

في هذه المعركة أثبت الأخ أبو عبيدة حنكته العسكرية وأسلوبه البارز في القيادة فكان ينوب عن أبي عبدالله في جميع أمور الجبهات والتدريب ويعتبر الرجل الثاني ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت