على يا رسول الله ؟ قال: لا ، ولكن نزل مَلَكَ من السماء يكذبه بما قال ، فلما انتصرت ، ذهب الملك ، وقعد الشيطان، فلم أكن لأجلس إذ قعد الشيطان". * * * ومداراة السفهاء لا تغنى قبول الدنية، فالفرق بين الحالين بعيد! الأولى ضبط النفس أمام عوامل الاستفزاز، ومنعها طوعا أو كرها من أن تستجيشها دواعى الغضب وإدراك الثأر . أما الأخرى فهى بلادة النفس، واستكانتها إلى الهون ! وقبولها مالا يرضى به ذو عقل أو مروءة . وقد أعلن القرآن محبته لمداراة السفهاء وكراهيته لقبول الدنية: (لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم وكان الله سميعا عليما ، إن تبدوا خيرا أو تخفوه أو تعفوا عن سوء فإن الله كان عفوا قديرا) . * * * ومن الضمانات التى اتخذها الإسلام لصيانة الكلام عن النزق والهوى تحريمه الجدل ! وسدُّه لأبوابه، حقا كان أو باطلا. ذلك أن هناك أحوالا تستبد بالنفس، وتغرى بالمغالبة، وتجعل المرء يناوش غيره بالحديث، ويصيد الشبهات التى تدعم جانبه، والعبارات التى تروج حجته، فيكون حب الانتصار عنده أهم من إظهار الحق، وتبرز طبائع العناد والأثرة في صور منكرة، لا يبقى معها مكان لتبيُّن أو طمأنينة !! والإسلام ينفر من هذه الأحوال ويعدُّها خطرا على الدين والفضيلة. قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"مَن ترك المراء وهو مبطل بُنى له بيت في ربض الجنة، ومن تركة وهو محق بُنى له في وسطها، ومن حسن خلقه بُنى له في أعلاها". ص _077"