الصفحة 72 من 209

حدث أو وقف رجل من أولئك الجهال أمام بيت الرسول يريد الدخول، فرأى النبى أن يحاسنه حتى صرفه، ولم يكن من ذلك بدُّ ـ فالحلم فدامُ السفيه ـ ولو تركه يسكب ما في طبيعته الفظة لسمع ما تتنزه عنه أذناه !! وعن عائشة قالت: استأذن رجل على رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال:"بئس أخو العشيرة هو"فلما دخل انبسط إليه وألان له القول فلما خرج قلت: يا رسول الله، حين سمعت الرجل قلت كذا وكذا، ثم تطلقت في وجهه وانبسطت إليه ! فقال: يا عائشة متى عهدتنى فاحشا؟ إن من شر الناس عند الله تعالى منزلة يوم القيامة، من تركة الناس اتقاء فحشه". وهذا مسلك تصدقه التجارب، فإن الرجل لا يسوغ أن يفقد خُلُقه مع من لا خُلُق له . ولو أنه شغل بتأديب كل جهول يلقاه لأعيته الحِيلُ من كثرة ما سوف يلقى . ولذلك عد القرآن الكريم في أوائل الصفات التى يتحلى بها عباد الرحمن، هذه المداراة العاصمة: (وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما) . (وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين) . وقد يكظم الإنسان غيظه مرة أو مرتين ثم ينفجر . بيد أن المطلوب من المسلم الفاضل، أن يطاول الأذى أكثر من ذلك حتى لا يدع الشر يسيطر على الموقف آخر الأمر . عن سعيد بن المسيب قال:"بينما رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ جالس في أصحابه وقع رجل بأبى بكر، فآذاه، فصمت عنه أبو بكر، ثم آذاه الثانية فصمت عنه، ثم آذاه الثالثة، فانصرف أبو بكر رضى الله عنه ، فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ . . فقال أبو بكر: أوجدت ص _076

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت