وفى تعويد الناس لطف التعبير مهما اختلفت أحوالهم يقول رسوا الله:"إنكم لن تسعوا بأموالكم فليسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق". بل إنه يرى الحرمان مع الأدب أفضل من العطاء مع البذاءة . (قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى والله غني حليم) . والكلام الطيب خصلة تسلك مع ضروب البر ومظاهر الفضل، التى ترشح صاحبها لرضوان الله، وتكتب له النعيم المقيم. روى عن أنس قال: قال رجل للنبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"عَلِّمنى عملا يُدخلنى الجنة ! قال: أطعم الطعام ، وأفشِ السلام، وصل بالليل والناس نيام، تدخل الجنة بسلام". وقد أمر الله عز وجل، بأن يكون حجاجُنا مع أصحاب الأديان الأخرى في هذا النطاق الهادئ الكريم، لا عنف فيه ولا نكر، إلا أن يجور علينا امرؤ أثيم، فيجب كبح جماحه، ومنع اعتدائه: (ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم) . وعظماء الرجال يلتزمون في أحوالهم جميعا ألا تبدو منهم لفظة نابية، ويتحرجون مع صنوف الخلق، أن يكونوا سفهاء أو متطاولين. روى مالك أنه بلغه عن يحيى بن سعيد أن عيسى عليه السلام مرَّ بخنزير على الطريق، فقال له: أنفذ بسلام ! فقيل له: تقول هذا لخنزير؟ فقال: إنى أخاف أن أعود لسانى النطق بالسوء ! . * * * ومن الناس من يعيش صفيق الوجه شرس الطبع لا يحجزه عن المباذل يقين، ولا تلزمه المكارم مروءة، ولا يبالى أن يتعرض للآخرين بما يكرهون، فإذا وجد مجالا يشبع فيه طبيعته النزقة الجهول، انطلق على وجهه لا ينتهى له صياح، ولا تنحبس له شِرَّة . والرجل النبيل لا ينبغى أن يشتبك في حديث مع هؤلاء، فإن استثارة نزقهم فساد كبير، وسد ذريعته واجب، ومن ثم شرع الإسلام مداراة السفهاء. ص _075