الصفحة 70 من 209

وفى الحديث:"إن العبد ليقول الكلمة، لا يقولها إلا ليُضحك بها المجلس، يهوى بها أبعد ما بين السماء والأرض !! وإن المرء ليزل عن لسانه أشد مما يزل عن قدميه * * * فإذا تكلم المرء فليقل خيرا وليعود لسانه الجميل من القول، فإن التعبير الحسن عما يجول في النفس أدب عال أخذ الله به أهل الديانات جميعا. وقد أوضح القرآن أن القول الحسن من حقيقة الميثاق المأخوذ على بنى إسرائيل على عهد موسى: (وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا وذي القربى واليتامى والمساكين وقولوا للناس حسنا وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ثم توليتم إلا قليلا منكم وأنتم معرضون) . والكلام الطيب العف، يجمل مع الأصدقاء والأعداء جميعا، وله ثماره الحلوة. فأما مع الأصدقاء فهو يحفظ مودتهم، ويستديم صداقتهم، ويمنع كيد الشيطان أن يُوهى حبالهم ويفسد ذات بينهم: (وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم إن الشيطان كان للإنسان عدوا مبينا) . إن الشيطان متربص بالبشر، يريد أن يُوقع بينهم العداوة والبغضاء، وأن يجعل من النزاع التافه، عراكا داميا ولن يسد الطريق أمامه كالقول الجميل. وأما حسن الكلام مع الأعداء فهو يطفئ خصومتهم، ويكسر حدتهم أو هو على الأقل يقف تطور الشر واستطاره شرره. (ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم) . ص _074"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت