وقال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"لا يستقيمُ إيمان عبد حتى يستقيم قلبه ، ولا يستقيم قلبه ، حتى يستقيم لسانه". وأول مراحل هذه الاستقامة، أن ينفض يديه مما لا شأن له به، وألا يقحم نفسه فيما لا يسأل عنه:"من حسن إيمان المرء تركة ما لا يعنيه". * * * والبعد عن اللغو من أركان الفلاح، ودلائل الاكتمال، وقد ذكره القرآن الكريم بين فريضتين من فرائض الإسلام المحكمة، هما الصلاة والزكاة: (قد أفلح المؤمنون ، الذين هم في صلاتهم خاشعون ، والذين هم عن اللغو معرضون ، والذين هم للزكاة فاعلون) . ولو أن العالم أجمع ، أحصى ما يشغل فراغه من لغو في القول والعمل ، لرَاعه أن يجد أكثر القصص المنشورة، والصحف المشهورة، والخطب والإذاعات لغوا مطردا، تعلق به الأعين، وتميل إليه الآذان، ولا ترجع بطائل ! وقد كره الإسلام اللغو ؛ لأنه يكره التفاهات وسفساف الأمور. ثم هو مضيعة للعمر في غير ما خلق الإنسان له من جد وإنتاج . وبقدر تنزه المسلم عن اللغو، تكون درجته عند الله. عن أنس بن مالك قال: توفى رجل ، فقال رجل آخر- ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسمع: أبشر بالجنة. فقال رسول الله: أولا تدرى؟ فلعله تكلم فيما لا يعنيه، أو تخل بما لا يُنقِصُهُ". واللاغى، لضعف الصلة بين فكره ونطقه، يرسل الكلام على عواهنه. فربما قذف بكلمة سببت بواره ودمرت مستقبله، وقد قيل: من كثر لغطه كثر غلطه، وقال الشاعر: يموت الفتى من عثرة بلسانه وليس يموت المرء من عثرة الرّجل ص _073"