الصفحة 68 من 209

وقال عبد الله بن عباس رضى الله عنهما:"خمس، لهم أحسن من الدُّهم الموقفة: لا تتكلم فيما لا يعنيك، فإنه فضل، ولا آمن عليك الوزر..! ولا تتكلم فيما يعنيك حتى تجد له موضعا، فإنه رب متكلم في أمر يعنيه قد وضعه في غير موضعه، فعيب .. ولا تمار حليما ولا سفيها فإن الحليم يقليك، وإن السفيه يؤذيك.! واذكر أخاك إذا تغيب عنك بما تحب أن يذكرك به، وأعفه مما تحب أن يعفيك منه ..! واعمل عمل رجل يرى أنه مجازى بالإحسان، مأخوذ بالإجرام والمسلم لا يستطيع هذا إلا إذا ملك لسانه، وسيطر على زمامه بقوة، فكبحه حيث يجب الصمت، وضبط حين يريد المقال. أما الذين تقودهم ألسنتهم فإنما تقودهم إلى مصارعهم * * * إن للثرثرة ضجيجا يذهب معه الرشد ، وأكثر الذين يتصدرون المجالس. ويتحدَّر منهم الكلام متتابعا، يجزم مستمعهم بأنهم لا يستمدون حديثهم من وعى يقظ، أو فكر عميق، وربما ظن أن هناك انفصالا بين العقل وهذا الكلام المسترسل! والمرء حين يريد أن يستجمع أفكاره ويراجع أعماله يجنح إلى الصمت، بل إنه حين يريد أن يبصر نفسه ويرتب ذهنه، يفر من البيئة الصاخبة إلى ريف صامت، أو ضاحية هادئة، فلا جرم أن الإسلام يوصى بالصمت، ويعده وسيلة ناجحة من وسائل التربية المهذبة. فمن نصائح رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لأبى ذر:"عليك بطول الصمت فإنه مطردة للشيطان ، وعون لك على أمر دينك". أجل إن اللسان حبل مرخى في يد الشيطان يصرف صاحبه كيف شاء، فإذا لم يملك الإنسان أمره، كان فمه مدخلا للنفايات التى تلوث قلبه وتضاعف فوقه حجب الغفلة. ص _072"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت