الصفحة 61 من 209

إن الصلاة مع الرياء، أمست جريمة، وبعد ما فقدت روح الإخلاص باتت صورة ميتة لا خير فيها، كذلك الزكاة، إنها إن صدرت عن قلب يسخو لله ويدخر عنده قبلت، وإلا فهى عمل باطل: (لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى كالذي ينفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الآخر فمثله كمثل صفوان عليه تراب فأصابه وابل فتركه صلدا لا يقدرون على شيء مما كسبوا) . إن القلب المقفر من الإخلاص، لا ينبت قولا، كالحجر المكسو بالتراب لا يخرج زرعا؟ والقشور الخادعة، لا تغنى عن اللباب الردىء شيئا؟ ألا ما أنفس الإخلاص، وأغزر بركته، إنه يخالط القليل فينميه حتى يزن الجبال، ويخلو منه الكثير فلا يزن عند الله هباءة. ولذلك قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"أخلص دينك يكفك العمل القليل"ويظهر أن تفاوت الأجور التى رُصدت للحسنات، من عشرة أضعاف إلى سبعمائة ضعف، إلى أضعاف كثيرة يعود إلى سر الإخلاص الكامن في أطواء الصدور وهو ما لا يطلع عليه إلا عالم الغيب والشهادة. فعلى قدر نقاء السريرة، وسعة النفع تكتب الأضعاف. وليس ظاهر الإنسان، ولا ظاهر الحياة الدنيا، هو الذى يمنحه الله رضوانه، فإن الله تبارك وتعالى يقبل على عباده المخبتين المخلصين، ويقبل منهم ما يتقربون به إليه، أما ما عدا ذلك من زخارف الدنيا وتكلفات البشر فلا قيمة له ولا اكتراث به. قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"إن الله لا ينظر إلى أجسامكم، ولا إلى صوركم، ولكن ينظر إلى قلوبكم". وفى الحديث:"إذا كان يوم القيامة جىء بالدنيا، فيميز منها ما كان لله وما كان لغير الله، رمى به في نار جهنم". ص _065

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت