الصفحة 62 من 209

فمن ربط حياته بهذه الحقائق ، فقد استراح في معاشه ، وتأهب لمعاده ، فلا يضيره ما فقده ، ولا يحزنه ما قدم . قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"مَن فارق الدنيا على الإخلاص لله وحده لا شريك له ، وأقام الصلاة وآتى الزكاة ، فارقها والله عنه راض". وهذا مصداق قوله تعالى: (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء و يقيموا الصلاة و يؤتوا الزكاة و ذلك دين القيمة) . * * * والإخلاص يسطع شعاعه في النفس ، أشد ما يكون تألقا في الشدائد الحرجة ، إن الإنسان عندها ينسلخ من أهوائه ، ويتبرأ من أخطائه ويقف في ساحة الله أوابا ، يرجو رحمته ويخاف عذابه . وقد صور القرآن الكريم ، فزع الإنسان عند الحيرة ، وانقطاعه إلى ربه يستنجد به ، ليخرجه من مأزقه وقع فيه: (قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر تدعونه تضرعا وخفية لئن أنجانا من هذه لنكونن من الشاكرين ، قل الله ينجيكم منها ومن كل كرب ثم أنتم تشركون) . إن هذا الإخلاص حال طارئة ، والأحوال التى تنتاب المرء وتفارقه ليست خلقا، والله تبارك وتعالى يريد من الناس أن يعرفوه حق المعرفة، وأن يقدروه حق قدره، في السراء والضراء جميعا، وأن يجعلوا الإخلاص له مكينا في سيرتهم فلا تهى صلتهم به، ولا يقصدون بعملهم غيره. وحرارة الإخلاص تنطفئ رويدًا رويدا ، كلما هاجت في النفس نوازع الأثرة وحب الثناء ، والتطلع إلى الجاه وبعد الصيت ، والرغبة في العلو والافتخار ، وذلك لأن الله يحب للعمل أن ينقى من الشوائب المكدرة . (ألا لله الدين الخالص) . ص _066

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت