الصفحة 32 من 209

وقال:"أنا زعيم ببيت في وسط الجنة، لمن ترك الكذب وإن كان مازحا". وقال:"لا يؤمن العبد الإيمان كله، حتى يترك الكذب في المُزاح والمراء، وأن كان صادقا"والمشاهد أن الناس يطلقون العنان لأخيلتهم في تلفيق الأضاحيك، ولا يُحسون حرجا في إدارة أحاديث مفتراة على ألسنة خصومهم أو أصدقائهم ليتندروا بها أو يسخروا منهم وقد حرَّم الدين هذا المسلك تحريما تامًا، إذ الحق أن اللهو بالكذب، كثيرا ما ينتهى إلى أحزان وعداوات. * * * * وتمدُّ الناس مدرجة إلى كذب، والمسلم يجب أن يحاذر حينما يُثنى على غيره فلا يذكر إلا ما لا يعلم من خير، ولا يجنح إلى المبالغة في تضخيم الحامد وطى المثالب. ومهما كان الممدوح جديرا بالثناء فإن المبالغة في إطرائه ضرب من الكذب المحرم. وقد قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لمادحيه:"لا تطرونى كما أطرت النصارى ابن مريم! فإنما أنا عبد . فقولوا: عبد الله ورسوله". وهناك فريق من الناس يتخذ المدائح الفارغة بضاعة يتملق بها الأكابر ويصوغ من الشعر القصائد المطولة، ومن النثر الخطب المرسلة، فيكيل الثناء جزافا ويهرف بما لا يعرف، وربما وصف بالعدالة الحكام الجائرين، ووصف بالشجاعة الأغبياء الخوارين، ابتغاء عرض من الدنيا عند هؤلاء وأولئك. هذا الصنف من الأذناب الكذبة، أوصى الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ بمطاردتهم، حتى يرجعوا من تزويرهم، بوجوه عفرها الخزى والحرمان. عن أبى هريرة قال:"أمرنا رسول الله أن نحثوا في وجوه المداحين التراب". وقد ذكر شراح الحديث، أن المداحين المعنيين هنا"هم الذين اتخذوا مدح الناس عادة، يستأكلون به الممدوح، فأما من مدح على الأمر الحسن والفعل المحمود ـ ترغيبا في أمثاله، وتحريضا للناس على الاقتداء به ـ فليس بمداح". ص _036

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت