الصفحة 31 من 209

والإسلام يوصى أن تُغرس فضيلة الصدق في نفوس الأطفال، حتى يشبوا عليها، وقد ألفوها في أقوالهم وأحوالهم كلها. فعن عبد الله بن عامر قال: دعتنى أمى يوما ورسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قاعد في بيتنا، فقالت: تعال أعطك، فقال لها ـ صلى الله عليه وسلم ـ(ما أردت أن تُعطيه؟"قالت: أردتُ أن أعطيه تمرا فقال لها:"أما إنك لو لك تُعطه شيئا كُتبت عليك كذبة"!!. وعن أبى هريرة عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـأنه قال:"من قال لصبى: تعال، هاك ثم لم يعطه فهى كذبة". فانظر كيف يُعلَّم الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـالأمهات والآباء أن يُنشئوا أولادهم تنشئة يقدسون فيها الصدق، ويتنرهون عن الكذب، ولو أنه تجاوز عن هذه الأمور وحسبها من التوافه الهينة لخشي أن يكبر الأطفال، وهم يعتبرون الكذب ذنبا صغيرا ـ وهو عند الله عظيم. وقد مشت الصرامة في تحرى الحق، ورعاية الصدق، حتى تناولت الشئون المنزلية الصغيرة. عن أسماء بنت يزيد قالت: يا رسول الله، إن قالت إحدانا لشىء تشتهيه: لا أشتهيه. يُعد ذلك كذبا؟ قال:"إن الكذب يكتب كذبا حتى تكتب الكذيبة كذيبة". وقد أحصى الشارع مزالق الكذب، وأوضح سوء عقباها، حتى لا يبقى لأحد منفذ إلى الشرود عن الحقيقة، أو الاستهانة بتقريرها. فالمرء قد يستسهل الكذب حين يمزح!! حاسبا أن مجال اللهو لا حظر فيه على إخبار أو اختلاق، ولكن الإسلام الذى أباح الترويح عن القلوب لم يرض وسيلة لذلك إلا في حدود الصدق المحض ؛ فإن في الحلال مندوحة عن الحرام، وفى الحق غناء عن الباطل. قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"ويل للذى يحدث بالحديث ليُضحك منه القوم فيكذب، ويل له، ويل له". ص _035"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت