الصفحة 33 من 209

والحدود التى يقف عندها المسلم، ويخرج بها من تبعة الملق والمبالغة، وينفع بها ممدوحه، فلا يُزله إلى العجب والكبرياء، قد بينها النبى الحكيم. فـ عن أبى بكرة قال: أثنى رجل على رجل عند رسول الله، فقال له:"ويحك قطعت عنق صاحبك ـ قالها ثلاثا ـ ثم قال: من كان مادحا أخاه لا محالة فليقل: أحسب فلانا ـ والله حسيبه ولا يُزكى على الله أحدٌ ـ أحسب فلانا كذا وكذا، إن كان يعلم ذلك منه". * * * * والتاجر قد يكذب في بيان سلعته وعرض ثمنها، والتجارات عندنا تقوم على الطمع البالغ: البائع يريد الغلو، والشارى يريد البخس، والأثرة هى التى تسود حركات التبادل في الأسواق والمحال. وقد كره الإسلام هذه المعاملة الجشعة، وما يشوبها من لغو ومراء. قال رسول الله:"البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صدق البيعان وبينا بورك لهما في بيعهما، وإن كذبا وكتما فعسى أن يربحا ربحا ما، ويمحق بركة بيعها"وفى رواية: مُحقت بركة بيعهما.. اليمين الفاجرة منفقة للسلعة ممحقة للكذب". ومن المشترين رجال يُقبلون على الباعة وهم قليلو الخبرة، سريعو التصديق لما يقال لهم، فمن الإيمان ألا تُستغل سذاجتهم في كسب مُضاعف أو تغطية عيْب. قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"كبُرَت خيانة أن تحدِّث أخاك حديثا، هو لك مُصدِّق، وأنت له كاذب". وقال:"لا يحل لامرئ مسلم، يبيع سلعة، يعلم أن بها داء إلا أخبر به". وعن ابن أبى أوفى: أن رجلا أقام سلعة في السوق فحلف بالله: لقد أعطى بها ما لم يُعط ـ ليوقع فيها رجلا من المسلمين ـ فنزلت: (إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم) ص _037"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت