رأيت جليلًا شَأْنهُ وهو مرهف ... ضنىً وسمينًا خطبه وهو ناحل (1) (2)
16_ وقال الفضفاضي:
في كفه أَخْرَسُ ذو منطقٍ ... بقافه واللام والميم
شبرٌ إذا قيس ولكنه ... في فعله مثل الأقاليم
مُحَرَّفُ الرأَسِ ومُسَوَدُّه ... كإبرة الروس من الريم (3)
17_ وقال غيره في وصف كُتَّاب:
ولأقلامهم زئير مهيب ... يُزدرى عنده زئيرُ الأسود (4)
أَرْغَبَتْهُمْ عن القَنا قصَبَات ... مغنيات عن كل جيش مقود
والقراطيس خافقات بأيد ... يهم كمرهوب خافقات البنود (5) (6)
هناك أسباب عديدة تنهض بصناعة الكتابة، وتجعلها محمودة مستطابة؛ وترفع الكاتب مكانًا عَلِيًَّا، وتبلغ به في البراعة أمدًا قصيًا؛ فإلى تلك الأسباب التي ربما يدخل بعضها ضمن بعض.
1_ حفظ القرآن الكريم، والإكثار من تلاوته وتدبره
فعلاوة على كون ذلك عبادة _ فهو كذلك يقوي ملكة البيان؛ لما جاء به من صور النظم البديع، والتصرف في لسان العرب على وجه يملك العقول؛ فإنه جرى في أسلوبه على منهاج يخالف الأساليب المعتادة للفصحاء قاطبة؛ وإن لم يخرج عما تقتضيه قوانين اللغة؛ فهو الذروة في البلاغة، وفيه اللفظ الجزل، والأسلوب الذي لا يدانيه أسلوب، وفيه الجمال، والجلال، والبهجة، والرهبة، والعصمة من الخطأ.
(1) _ رأيت: جواب إذا وشأنه فاعل جليلًا، وجملة وهو مرهف: حال، وهو اسم مفعول من أرهفت السيف ونحوه إذا رققت شفرته، وضنىً: تمييز، وهو مصدر ضنى من باب تعب إذا مرض مرضًا ملازمًا، وسمينًا: معطوف على جليلًا، وناحل من نحل الجسم ينحل بفتحهما نحولًا سقم، ومن باب تعب.
(2) _ديوان أبي تمام 2/57_58، وانظر أدب الكُتَّاب ص75_77.
(3) _ أدب الكتاب ص78.
(4) _ الزئير: صوت الأسد من صدره كالتزؤر على تفعل.
(5) _ البنود: جمع بند وهو العلم الكبير.
(6) _ أدب الكتاب ص79.