لُعَابُ الأفاعي القاتلاتِ لُعابُه ... وأَرْيُ الجنى اشتارته أيدٍ عواسلُ (1)
له ريقَةٌ طلٌّ ولكنّ وَقْعَها ... بآثاره في الشرق والغرب وابلُ (2)
فصيح إذا استنطقته وهو راكب ... وأعجم إن خاطبته وهو راجل
إذا ما امتطى الخمس اللطاف وأفرغت ... عليه شعاب الفكر وهي حوافل (3)
أطاعته أطراف الرماح وقوضت ... لنجواه تقويض الخيام الجحافل (4)
إذا استغزر الذِّهْنَ الذكيَّ وأقبلت ... أعاليه في القرطاس وهي سوافل (5)
وقد رفدته الخنصران وسددت ... ثلاث نواحيه الثلاث الأنامل
(1) _ اللعاب: ما يسيل من الفم، والقاتلات صفة كاشفة للأفاعي ذَكَرها تهويلًا، والأَرْيُ: ما لزق من العسل في جوف الخلية، والجَنَى: العَسَل، واشتارته: استخرجته، وأيدٍ: جمع يد، وعواسلُ: جمع عاسلة أي مستخرجة العسل، والعاسل مُسْتَخْرِجُ العسل من موضعه، والمصراع الأول بالنسبة إلى الأعداء، والثاني بالنسبة إلى الأولياء؛ يعني أن لعاب قلمه بالنسبة على الأعداء سم قاتل، وبالنسبة إلى الأولياء شفاء عاجل.
(2) _ الطل: المطر الضعيف، والوابل: المطر الشديد الفخم القطر.
يقول: إن ما يجري من القلم حقير تافه في ظاهر الأمر، لكن له أثرُ خيرٍ عم المشارق والمغارب.
(3) _ أراد بالخمس اللطاف الأصابع الخمس، والشِّعاب: جمع شِعْب وهو الطريق في الجبل، والحوافل جمع حافلة، يقال: حفل اللبن وغيره حفلًا وحفولًا: اجتمع، واحتفل الوادي: امتلأ وسال.
(4) _ قوله أطاعته أطراف الرماح الخ: هو جواب إذا، وروي أطاعته أطراف القنا وتقوضت، يقال: تقوضت الصفوف إذا انتقضت، وأصله من تقويض البناء وهو نقضه من غير هدم، والنجوى: السر، وتقويض أي كتقويض الخيام الجحافل: فاعل قوضت، وهو جمع جحفل وهو الجيش.
(5) _ قوله استغزر الذهن: أي وجده غزيرًا، وفاعله ضمير القلم، والذكي المتوقد، وروي الخلي بَدَلَهُ، والخلي: الخالي، وإنما تكون أعالي القلم سوافل حين الكتابة.