وإليك طرفًا من هذا القبيل مما رقمته أقلام بعض كتاب العصر:
يقول الشيخ محمد الخضر حسين × في رسالة الحرية في الإسلام:
=وإذا علمت نفسٌ طاب عنصرها، وشرف وجدانها أن مطمح الهمم إنما هي غاية، وحياة وراء حياتها الطبيعية _ لم تقف بسعيها عند حد غذاء يقوتها، وكساء يسترها، ومسكن تأوي إليه.
بل لا تستفيق جهدها، ويطمئن بها قرارها إلا إذا بلغت مجدًا شامخًا يصعد بها إلى أن تختلط بكواكب الجوزاء+.ص10
ويقول: =وكان أبو بكر الصديق ÷من العلم بقوانين الشريعة، والخبرة بوجوه السياسة في منزلة لا تطاولها سماء. (1)
ومع هذا لا يبرم حكمًا في حادثة إلا بعد أن تتداولها آراء جماعة من الصحابة.
وإذا نَقَل له أحدُهم نصًا صريحًا ينطبق على الحادثة قال: الحمد لله الذي جعل فينا من يحفظ عن نبينا+.ص21
ويقول: =وأهم فوائد المشورة تخليص الحق من احتمالات الآراء.
وذهب الحكماء من الأدباء في تصوير هذا المغزى وتمثيله في النفوس إلى مذاهب شتى، قال بعضهم:
إذا عنّ أمر فاستشر فيه صاحبًا ... وإن كنت ذا رأي تشير على الصحب
فإني رأيت العين تجهل نفسها ... وتدرك ما قد حلَّ في موضع الشهب
وقال آخر:
اقرن برأيك رأي غيرك واستشر ... فالحق لا يخفى على الاثنين
والمرءُ مرآةٌ تريهِ وجهه ... ويرى قفاه بجمع مرآتين
وقال آخر:
الرأي كالليل مسودًا جوانبه ... والليل لا ينجلي إلا بمصباح
فاضمم مصابيحَ آراءِ الرجال إلى ... مصباحِ رأيك تزددْ ضوءَ مصباحِ
ص25
ويقول: =لم تغادر الشريعة صغيرة ولا كبيرة من وجوه التصرفات في الأموال إلا أحصتها، وعلقت عليها حكمًا عادلًا+.ص34
(1) _ هذا تضمين لبيت البوصيري:
كيف ترقى رقيك الأنبياء
يا سماءً ما طاولتها سماء
والشيخ محمد الخضر × من أرباب البيان، خصوصًا في باب الاقتباس و التضمين؛ فهو فارس لا يشق له غبار في هذا الميدان.