ومكاتبة الرؤساء تقتضي تجملًا بالحياء، والرزانة، والركانة، كما تقتضي ابتعادًا عن التملق المزري، وعن أي مظهر من مظاهر التعالي، وتقتضي أخذًا بالتلطف، وحسن المدخل، والتلميح بالاعتراض إن كان هناك ما يقتضي ذلك.
ومن مكملات الكتابة، ومما يدخل في سلامة الذوق أن يتجنب الكاتب تكرار الألفاظ إذا لم يكن ثَمَّ حاجة لذلك.
قال أبو هلال العسكري × متحدثًا عما ينبغي للكاتب:
=وينبغي أن يكثر الألفاظ عنده؛ فإن احتاج إلى إعادة المعاني أعاد ما يعيده منها بغير اللفظ الذي ابتدأه، مثل قول معاوية÷: (من لم يكن من بني عبدالمطلب جوادًا فهو دخيل، ومن لم يكن من بني الزبير شجاعًا فهو لزيق، ومن لم يكن من ولد المغيرة تيَّاهًا فهو سنيد) .
فقال: (دخيل) ، ثم قال: (لزيق) ، ثم قال: (سنيد) .
والمعنى واحد، والكلام على ما تراه أحسن، ولو قال: لزيق، ثم أعاده لسمج+ (1) .
14_ نبل الهدف، وسلامة القصد
بحيث يكون الباعث على الكتابة نية الإصلاح، ورغبة الوصول إلى الحق، لا أن يكون باعثها المراء، والجدال، وطمس الحق، وإظهار الفضل، وانتقاص الآخرين.
ولعل هذا هو السر في خلود كثير من الكتابات، وتجدد نفعها.
كما أن لهذا المعنى _ في المقابل _ أثره في اضمحلال كثير من الكتابات، وقلة نفعها، وتجدد ضررها.
15_ مراعاةُ حالِ الخصومِ وأتباعِهِمْ
خصوصًا إذا كانت الكتابة ردًا على أحد؛ فيحسن بالكاتب أن يراعي حال الخصوم، وحال أتباعهم؛ فيحرص على لزوم العدل، والرفق، والتدرج بالخصوم، وتقريبهم من الحق بلطف ويسر.
ويحرص _ كذلك _ على طهارة المنطق، وطلاوة العبارة، والبعد عن الاستعلاء.
ويحرص _ كذلك _ على اجتناب الكلمات الجافية المستكرهة، ويحذر من إطلاق عبارات السب، والتسفيه؛ فالكتابة التي تُحرَّر برحابة صدر تَلْقَى من القبول ما لا تلقاه الكتابة التي يخالطها السفه، والطيش.
16_ لزوم الاعتدال
(1) _ كتاب الصناعتين ص158.