ويدخل في هذا القبيل كتب المعاجم؛ فهي تمد الكاتب بثروة لغوية هائلة، كمعجم العين للخليل، والمقاييس لابن فارس، والجمهرة لابن دريد، والمحكم لابن سيده، وتهذيب اللغة للأزهري، وأساس البلاغة للزمخشري، ولسان العرب لابن منظور، والقاموس المحيط للفيروزأبادي (1) .
ويدخل في ذلك الكتبُ التي تعنى بأكابر الكتاب، وتقوم على دراسة أساليبهم وطرائقهم ككتاب أمراء البيان لمحمد كرد علي، حيث تعرض في هذا الكتاب لدراسة عشرة من أكابر كتاب العربية.
9_ الوقوف على أمثال العرب
فمما يحسن بالكاتب أن يكون ذا معرفة واطلاع على أمثال العرب؛ وهي أقوال موجزة مرسلة تشبِّه حالًا مشاهدة بأحوال منظورة.
والذي يجمع بين الحال السابقة والحال القائمة هو المماثلة.
وللأمثال أثر في النفوس، وسيرورة في الناس؛ فهي خفيفة الظل، سريعة الحفظ، تمزج الهزل بالجد، وتشير إلى ما تريد بطرف خفي؛ فهي كالرموز والإشارات التي يُلَوّح بها على المعاني تلويحًا.
وحيث هي بهذه المثابة فلا ينبغي الإخلال بمعرفتها.
قال عبدالرحمن بن هذيل ×: =وليس يكمل أدب المرء حتى يعرف المثل السائر، والبيت النادر، وما يحكى عن أهل العصور من الأخبار العجيبة، وما وقع لهم من الألفاظ البليغة، والمعاني الغريبة؛ ففي ذلك العلمُ بالأمور، والعقل المكتسب، والأدب الصادر عن ذي المروءة والحسب+ (2) .
وإليك هذا النموذج النثري من كلام الإمام الشوكاني× في كتابه أدب الطلب حاثًا على طلب العلم، محذرًا من الكسل، مبينًا عواقبه الوخيمة.
وفي هذا المثال يتبين لك كيف وظَّف الأمثال لما يريد أن يصل إليه.
(1) _ انظر في الحديث عن هذه المعاجم، وبيان مزاياها، والمآخذ عليها، وطريقة أصحابها، وكيفية البحث فيها إلى كتاب: فقه اللغة: مفهومه _ موضوعاته _ قضاياه. للكاتب ص303_397.
(2) _ عين الأدب والسياسة وزين الحسب والسياسة لعلي بن هذيل ص159، وانظر المثل السائر 1/23_24.