وترجع أهميةُ هذا الكتاب إلى أمور عديدة لعل أهمَّها كونُه أولَ كتابٍ في العربية يحمل اصطلاح (فقه اللغة) .
وبه تأثر المؤلفون من بعده، واتخذوا هذا الاصطلاح فنًا لغويًا مستقلًا.
وقد عالج ابن فارس × في كتابه (الصاحبي) عددًا من الموضوعات التي تعد من صميم فقه اللغة، وجمع في كتابه ما تفرق في كتب من سبقه.
قال × في مقدمة كتابه: =والذي جمعناه في مؤلفنا هذا مفرق في أصناف العلماء المتقدمين _ رضي الله عنهم وجزاهم عنا أفضل الجزاء _.
وإنما لنا فيه اختصار مبسوط، أو بسط مختصر، أو شرح مشكل، أو جمع متفرق+ (1) .
ثم بعد ذلك شرع × في أبواب الكتاب التي تعد النواة الأولى في فقه اللغة، وذلك كحديثه عن نشأة اللغة، والخط العربي، وعن خصائص اللغة، ومزاياها.
وكحديثه عن اختلاف اللغات، وأقسام الكلام، ومعاني الحروف.
وكحديثه عن الخطاب المطلق والمقيد، وعن الحقيقة والمجاز، والقلب، والإبدال، والعموم، والخصوص، والحذف والاختصار، والإتباع، والنحت، والإشباع، وغيرها.
وبالجملة فإن الكتاب يحتوي على 207 من الأبواب.
كل ذلك مع أن الكتاب في مجلد واحد، ويقع بعد التحقيق في 238 صفحة.
وقد طبع عدة طبعات، ولعل من آخرها طبعة دار الكتاب العلمية 1418هـ_1998م.
وقد علق عليه ووضع حواشيه أحمد حسن بسج.
كما أن ابن فارس × أثرى المكتبة العربية بمعجم سماه (مقاييس اللغة) .
وهو من أضخم المعاجم العربية.
وله معجم آخر اسمه (مجمل اللغة) .
وهذه الكتب تدل على عقلية جبارة، وموهبة فذة مبتكرة.
الآخر: أبو الفتح عثمان بن جني: كان أبوه جنيٌّ مملوكًا روميًا لسليمان ابن فهد بن أحمد الأزدي الموصلي.
وجِنِّي بكسر الجيم وتشديد النون مكسورة، وسكون الياء _ معرَّب كِنِّي.
ولد في الموصل سنة 300هـ، وقيل 322هـ وتوفي في بغداد عام 392هـ.
كان ابن جني رجل جدٍّ، وامرأَ صدقٍ في فعله وقوله؛ فلم يعرف عنه اللهو، والشرب، والمجون.
(1) _ الصاحبي ص12.