فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 60

_ أما الكتاب الآخر فهو (كتاب سيبويه) : وهو عمرو بن عثمان بن قنبر الملقب بـ: سيبويه.

وكتابه يعد _ بحق _ دستور النحو العربي، والذي اتخذه العلماء بعد سيبويه أساسًا لمؤلفاتهم شرحًا وتحليلًا.

وكل ما أضيف إلى النحو العربي بعد هذا الكتاب لا يقارن بالكتاب.

وقد عالج سيبويه × في كتابه القضايا النحوية، والصرفية.

كما تحدث عن الأصوات: مخارجها، وصفاتها في آخر الكتاب.

كما أنه اشتمل على مسائل في التقديم والتأخير، ومعاني الحروف، ومحاسن العطف، ونحوها؛ فكان عمدة علماء البلاغة من بعده، فهو يعد عملًا لغويًا متكاملًا؛ ولقد كان كتابه محل القبول، والثناء، وكان له منزلة مرموقة.

ومما ذكره ابن جني في الثناء عليه وعلى علمه قوله: =ولما كان النحويون بالعرب لاحقين، وعلى سمتهم آخذين، وبألفاظهم مُتَحلِّين، ولمعانيهم وقصودهم آمِّين _ جاز لصاحب هذا العلم _ يعني سيبويه _ الذي جمع شَعَاعه، وشرع أوضاعه، ورسم أشكاله، ووسم أغفاله، وحَلَج أشطانه، وبعج أحضانه، وزمَّ شوارده، وأفاد نوادره _ أن يرى فيه نحوًا مما رأوا+ا_هـ (1) .

وقال الزمخشري مثنيًا على سيبويه:

ألا صلى الإله صلاةَ صدقٍ ... على عمرو بن عثمان بن قنبرْ

فإنَّ كتابه لم يغْنَ عنه ... بنو قلمٍ ولا أعواد منبرْ

هذه نبذة موجزة عن جهود العلماء في التأليف في اللغة، تلك التآليف التي كانت كالمقدمات، والإرهاصات لظهور (فقه اللغة) كعلم مستقل.

أما البداية الحقيقية لفقه اللغة وظهوره كعلم مستقل _ فكانت على يد عالمين من علماء اللغة الكبار في القرن الرابع؛ حيث كان لهما أكبر الأثر في التأليف في (فقه اللغة) وتعد مؤلفاتهما البداية الحقيقيَّة لإفراد هذا العلم بكتب خاصة.

الأول: أبو الحسين أحمد بن فارس ت395هـ: الذي ألَّف مجموعة من الكتب اللغوية وغيرها، ومنها كتاب: (الصاحبي في فقه اللغة العربية ومسائلها وسنن العرب في كلامها) .

(1) _ الخصائص 1/313.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت