إن هذا الكلام في منتهى الأهمية فهو يعترف اعترافًا صريحًا لا لبس فيه أن هذه الأسفار المجمعة باسم ( العهد القديم ) والمعروفة باسم ( الكتاب المقدس ) ليست من عند الله مباشرة ولا أوحى الله بها لأحد من أنبيائه . بل هي عمل مؤلفين ومحررين استلهموا أعمالهم من تقاليد الشعب وآلامه وأحلامه . . . وكانت تلك الصياغات ديناميكية ( أي أنها قابلة دومًا للتغيير ) وليست ثابتة . . وكان القراء ينقحونها ويعلقون عليها بل ويقوم بعضهم بإعادة صياغتها مرة أخرى بحيث يغير النصوص السابقة . وتقول هذه الدراسة أيضًا: (( لم يكن هناك حدود للكتابات المعترف بها لدى حاخامات اليهود باعتبارها وحيًا من الله لأن الإضافات كانت مستمرة والقائمة مفتوحة ) ).
ويقول الآباء اليسوعيون في مقدمة الكتاب المقدس: (( كثير من علامات التقدم تظهر في روايات هذا الكتاب وشرائعه مما حمل المفسرين من كاثوليك وغيرهم على التنقيب عن أصل الأسفار الخمسة الأدبي فما من عالم كاثوليكي في عصرنا يعتقد أن موسى ذاته قد كتب كل البانتاتيك منذ قصة الخلق إلى قصة موته . كما أنه لا يكفي أن يقال أن موسى أشرف على وضع النص الذي دونه كتبة عديدون في غضون أربعين سنة بل يجب القول مع لجنة الكتاب المقدس البابوية( 1948 ) أنه يوجد ازدياد تدريجي في الشرائع الموسوية سببته مناسبات العصور التالية الاجتماعية والدينية تقدم يظهر أيضًا في الروايات التاريخية . )) [ الكتاب المقدس للآباء اليسوعيين ج1 ص 4 . ]
وهذا اعتراف خطير يلغي الحاجة للجدل الطويل الذي يقوم به علماء المسلمين ، ليثبتوا أن هذه الكتب قد حرفت تحريفًا شديدًا . . . ولله الحمد والمنة .
وإليك الآن ما تقوله دائرة المعارف الأمريكية [ ENCYLOPAEDIA AMERICANA ] طبعة 1959 _ الجزء الثالث: