لمَّا مات الإمام بكر المزني رحمه الله ازدحم الناس على جنازته وتنافسوا في حملها، فقال لهم الإمام الحسن البصري وقد شهدها: «في مثل عمله فتنافسوا» .
(2) أما الأمر الآخر فهو أن يحذر المرء من محبطات الأعمال ومفسدات النيَّة، حتى لا تكون النفس عاملة ناصبة، وفي حال أُخراها خاسرة والعياذ بالله، وقبل الحديث عن محبطات العمل نشير إلى ضرورة إخلاص العمل لله تعالى لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله تعالى لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصًا وابتغي به وجهه» [1] .
قال الإمام سفيان الثوري رحمه الله: «ما عالجت شيئًا أشدَّ عليَّ من نيتي» [2] .
وقد عدَّ بعض أهل العلم سمات الإخلاص، إليكها مختصرة:
(أ) الثبات والمداومة على العمل:
عن مسروق قال: «سألت عائشة رضي الله عنها: أيُّ العمل كان أحبَّ إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ؟ قالت: الدائم» [3] .
(ب) حب كتمان العمل:
قال عليه الصلاة والسلام: «من سمع الناس بعمله سمَّع الله به مسامع خلقه وصغره وحقره» [4] .
أقام عمرو بن قيس الملائي رحمه الله عشرين سنة صائمًا ما يعلم به أهله، يأخذ غذاءه ويغدو إلى الحانوت فيتصدق به ويصوم وأهله لا يدرون، وكان إذا حضرته الرقة يحول وجهه إلى الحائط ويقول لجلسائه: هذا الزكاة [5] .
(جـ) كراهية الشهرة:
يدل على ذلك حديث: «أول الناس يقضى يوم القيامة عليه...» ثم ذكر عليه الصلاة والسلام: «من قاتل ليُقال جريء، ومَن تعلم العلم وقرأ القرآن ليُقال عالم وقارئ، ومن أنفق ليُقال هو جواد» [6] .
وقال بشر بن الحارث: «ما اتقى الله من أحبَّ الشهرة» .
وكان الإمام أحمد رحمه الله إذا مشى في طريق يكره أن يتبعه أحد.
(د) كراهية إخراج الأحسن في مجلس الأقران:
(1) «صحيح الجامع» (1856) .
(2) «بستان العارفين» (75) .
(3) رواه البخاري (6461) .
(4) «صحيح الترغيب والترهيب» (23) .
(5) «صفة الصفوة» (2/446) .
(6) انظر الحديث في «مسلم» (1905) .