والثاني: أن الحياة بكل جوانبها كتلة واحدة لا تقبل الانقسام والتفريق ولا ينفصل فيها الدين عن الدولة ولا الفرد عن الأسرة.
_ شمول التعاليم الإسلامية:
إن شمول التعاليم الإسلامية يتجلى في العقيدة وفي العبادة وفي الأخلاق وفي التشريع:
أولا: شمول العقيدة الإسلامية:
فالعقيدة الإسلامية عقيدة شاملة في أي جانب نظرت إليها:
1-فهي توصف بالشمول لأنها تفسر كل القضايا الكبرى في هذا الوجود. القضايا التي شغلت الفكر الإنساني: قضية الألوهية, قضية الكون , قضية الإنسان , قضية النبوة, قضية المصير.
2-توصف العقيدة الإسلامية بالشمول كذلك, لأنها لا تجزئ الإنسان بين إلهين اثنين إله الخير وإله الشر والظلمة كمل في المجوسية.
3-توصف العقيدة الإسلامية بالشمول من ناحية أخرى: وهي أنها لا تعتمد في ثبوتها على الوجدان أو الشعور وحده كما هو شأن المسيحية التي ترفض تدخل العقل في العقيدة رفضًا باتًا. كما لا تعتمد على العقل وحده كما هو شأن جل الفلسفات البشرية. وإنما تعتمد على الفكر والشعور معًا أو العقل والقلب جميعا, فالإيمان الإسلامي هو الذي ينبعث من ضياء العقل وحرارة القلب .
4-وتوصف العقيدة الإسلامية بالشمول أيضًا, لأنها عقيدة لا تقبل التجزئة, لا بد أن تؤخذ كلها بكل محتوياتها دون إنكار أو حتى شك في أي جزء منها. فمن آمن بـ 99 % من مضمون هذه العقيدة ومن كفر بـ 1 % لم يعد بذلك مسلمًا, فالإسلام يقتضي أن يسلم الإنسان قياده كله لله و يؤمن بكل ما جاء من عنده.
ثانيا: شمول العبادة في الإسلام:
العبادة في الإسلام تستوعب الكيان البشري كله, فالمسلم لا يعبد الله بلسانه فحسب أو ببدنه فقط أو بقلبه أو بعقله, بل يعبد الله بهذه كله: بلسانه ذاكرًا داعيًا تاليًا, وببدنه مصليًا صائمًا مجاهدًا, وبقلبه خائفًا راجيًا مجيبًا متوكلًا,وبعقله متفكرًا متأملًا.