الصفحة 29 من 77

وليست رسالة لطبقة معينة مهمتها أن تسخر الطبقات الأخرى لخدمة مصالحها أو اتباع أهوائها. إنها رسالتهم جميعًا وهذا ما وضحه القرآن منذ العهد ا لمكي حيث يقول { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ } (107) سورة الأنبياء

{قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} (158) سورة الأعراف.

_ رسالة الإنسان كله:

وهي كذلك رسالة الإنسان من حيث هو إنسان متكامل, إنها رسالة الإنسان كله:روحه وعقله وجسمه وضميره وإرادته ووجدانه كما ذكرنا ذلك في (( خصيصة الإنسانية ) ).

إن الإسلام لم يشطر الإنسان شطرين كما فعلت الأديان أخرى: شطر روحي يوجبه الدين وهذا الشطر من اختصاص رجال الدين (( الكاهن أو القسيس ) )وشطر مادي لا سلطان للدين ولا لرجاله عليه ولا مكان لله فيه إنه شطر ا لحياة .

فهل يا ترى يتفق هذا مع فطرة الإنسان وطبيعته كما خلقه الله ؟

كلا, فالإنسان ليس مجزئا ولا مشطورًا إنه (( كل ) )متكامل لا تنفصل فيه روح عن مادة ولا مادة عن روح فلهذا يجب أن تكون غايته واحدة, ووجهته واحدة وطريقه واحدًا وهذا ما صنعه الإسلام. فقد جعل الغاية لله والوجهة الآخرة. وبهذا لا يتمزق الإنسان بين توجيهين مختلفين.

_ رسالة الإنسان في أطوار حياته كلها:

وإنها رسالة الإنسان _ أيضًا _ في كل مراحل حياته ووجوده فهذا مظهر آخر من مظاهر الشمول الإسلامي.

فهي تصحبه طفلًا ويافعًا وشابًا وكهلًا وشيخًا وترسم له في كل هذا المراحل المتعاقبة المنهج الأمثل الذي يحبه الله و يرضاه.

فلا عجب أن تجد في الإسلام أحكامًا تتعلق بالمولود منذ ساعة ميلاده مثل التأذين في أذنه واختيار اسم حسن له وغير ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت