الصفحة 26 من 77

لم يكتف الإسلام بتقرير مبدأ المساواة نظريا بل أكده عمليا وذلك بالعبادات والشعائر التي فرضها الإسلام من صلاة وزكاة وصيام وحج, ففي المساجد الإسلامية مثلا: حيث تقام صلاة الجمعة والجماعة تأخذ المساواة صورتها العملية فمن ذهب إلى المسجد أولا اخذ مكانه في مقدمة الصفوف وإن كان أقل الناس مالا وأضعفهم جاها, ومن تأخر حضوره تأخر مكانه مهما يكن مركزه ولو نظرت إلى الصف واحد من صفوف المصلين لرئيت الغني بجانب الفقير والحاكم بجانب المحكوم فلا فرق بين واحد وآخر فكلهم سواسية أمام الله في قيامهم وقعودهم وركوعهم وسجودهم, وكذلك الأمر في الحج.

-المساواة أمام قانون الإسلام:

ومن المساواة العملية التي قررها الإسلام قولا وطبقها فعلا المساواة أمام قانون الشرع وأحكام الإسلام, فالحلال حلال للجميع والحرام حرام على الجميع والفرائض ملزمة للجميع والعقوبات مفروضة على الجميع, فمثلا: حاولت إحدى القبائل عند دخولها الإسلام أن تعفى من الصلاة حينا من الزمن فأبى عليها ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: (( لا خير في دين لا صلاة فيه ) ), وفي عهد الخلفاء الراشدين رأينا كثيرا من الأمثلة لتطبيق مبدأ المساواة بين جميع الناس, فهاهي قصة عمر مع واليه في مصر: عمرو بن العاص حين ضرب ابن عمر ابن القبطي متطاولا عليه فما كلن من القبطي إلا أن سافر من مصر إلى المدينة شاكيا الوالي وطالبا العدل فما كان من عمر بن الخطاب إلا أن استدعى واليه وولده, وأمر ابن القبطي أن يضرب ابنه كما ضربه, ثم قال لعمر وكلمته الشهيرة: (( متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا...؟؟!! ) ).

-كيف كانت المساواة في أمم الحضارة عند ظهور الإسلام:

لا يقدر المساواة في الإسلام حق قدرها إلا من اطلع على تاريخ الأمم عند ظهور الإسلام وكيف كان التمييز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت