بهذا الدعاء كان يناجي رسول الله صلى الله عليه وسلم ربه بعد كل صلاة وانه ليدلنا أوضح دلالة على قيمة الإخاء البشري في رسالة الإسلام:
فهو يعلن الأخوة بين عباد الله كلهم لا بين العرب وحدهم ولا بين المسلمين وحدهم, مشيرا إلى الجامع المشترك بينهم وهو العبودية لله تعالى.
وهو صلى الله عليه وسلم يقرر ذلك في صيغة دعاء ويشهد بنفسه أمامه سبحانه على حقيقة هذا المبدأ وصدقه.
قرن هذا المبدأ بالمبدأين الأساسيين في عقيدة الإسلام وهما توحيدا لله تعالى و رسالة عبده محمد.
ثم هو لا يكتفي بإعلانه مرة في العمر أو كل شهر أو كل أسبوع بل كان صلى الله عليه وسلم يكررها في كل يوم خمس مرات عقب كل صلاة وهذا دليل على فريد العناية والاهتمام.
أنه جعل ذلك من الأدعية التي يتقرب بتكراره إلى الله وربطه بالصلاة وهذا يضفي عليه قدسية في قلوب المؤمنين.
ثانيا: مبدأ المساواة الإنسانية:
أما مبدأ المساواة الذي قرره الإسلام و نادى به فأساسه أن الإسلام يحترم الإنسان ويكرمه وحيث هو إنسان مسقطا بدلك كل أنواع التفرقة القبلية والعنصرية والقومية واللونية, قول الله تعالى في القرآن الكريم: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} (13) سورة الحجرات, فقد يختلفون الناس في أجناسهم وعناصرهم وفي أنسابهم و ثرواتهم ولكن هذا الاختلاف لا يجعل لواحد منهم قيمة إنسانية اكبر من قيمة الآخر الذي هو اقل منه بل إن قيمة الإنسانية واحدة للجميع.
-شعائر الإسلام تثبت معنى المساواة: