كان الإسلام سباقا في هذا حيث لم تعترف الحضارات السابقة بهذا الحق, أما الإسلام فقد أقره من خلال النصوص القرآنية والأحاديث النبوية, ففي الإسلام لا يجوز الإكراه على الدخول في الدين لأن الدين ليس مجرد مظاهر خارجية وحركات ظاهرية يؤديها المرء بل هو حقيقة يجب أن تستقر في أعماق كل من أراد الدخول في هذا الدين, حيث يقول الله تعالى: {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ٌ} (256) سورة البقرة.
-من ثمرات الإنسانية في الإسلام الإخاء و المساواة والحرية:
أكد الإسلام الدعوة إلى هذه المبادئ الإنسانية الثلاثة ووضع الصور العملية لتطبيقها وربطها بعقائده وشعائره وآدابه, فأما الإخاء والمساواة فهما مبدأنا متلازمان.
أولا: مبدأ الإخاء الإنساني:
أما مبدأ الإخاء البشري العام فقد قرره الإسلام بناء على أن البشر جميعا أبناء رجل واحد (( آدم ) )وامرأة واحدة (( حواء ) )حيث صمتهم هذه الرحم الواصلة, ولهذا قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} (1) سورة النساء, وكلمة الأرحام في هذه الآية تفسر أنها تشمل لعمومها الرحم الإنسانية العامة وهي تتسق مع بداية الخطاب الرباني (( يا أيها الناس ) ).
وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرر هذا الإخاء ويؤكده من خلال دعائه الذي كان يقول فيه:
(( اللهم ربنا ورب كل شئ ومليكه, أنا شهيد انك الله وحدك لا شريك لك ( اللهم ربنا ورب كل شئ ومليكه, أنا شهيد أن محمد عبدك ورسولك(اللهم ربنا ورب كل شئ ومليكه, أنا شهيد أن العباد كلهم أخوة ) )رواه أبو داوود.