الصفحة 19 من 77

وفوق كل هذا التكريم كرمه بالروح العلوي فهو قبس من نو الله تعالى ونفخة من روح الله سبحانه قال تعالى: {إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِن طِينٍ (71) فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (72) } (71-72) سورة ص, وهذه النفخة الروحية الإلهية ليست خاصة بآدم أبي البشر, بل بنيه ونسله جميعا قد نالهم حظ منها قال الله تعالى مؤكدا هذه الحقيقة: {ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلَالَةٍ مِّن مَّاء مَّهِينٍ (8) ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ (9) }

(8-9) سورة السجدة, وهذا كله يثبت أن الإنسان نوع متفرد متميز عن سائر المخلوقات.

تسخير الكون لخدمة الإنسان:

وكان من تكريم الله للإنسان أنه جعل الكون وعوالمه كلها في خدمة الإنسان وسخرها لمنفعته من شمس وقمر وسماء وأرض وماء ويابس قال تعالى: {أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً } (20) سورة لقمان.

وتسخير الكون للإنسان يتضمن معنيين كبيرين:

أولهما: أن الطاقات الكونية كلها مهيأة ومبذولة للإنسان فقط عليه أن يبذل جهده ويعمل فكره في اكتشاف المجهول منها.

وثانيهما: أن الإنسان هو واسطة العقد في هذا العلم فلا يجوز للإنسان أن يؤله شيئا في هذا العالم أو يتعبد له رغبا أو رهبا فالذين عبدوا بعض الأشياء حولوا الإنسان من سيد سخر له الكون إلى عبد ذليل يسجد لنجم أو بقرة أو حجر لا ينفعه ولا يضره.

إلغاء الوساطة الكهنوتية بين الله والإنسان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت